فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 129755 من 466147

وحذفُ المسند إليه في مثل هذا المقام حذف اتّبع فيه الاستعمال ، وذلك بعد أن يذكروا متحدّثاً عنه أو بعدَ أن يصدر عن شيء أمر عجيب يأتون بأخبار عنه بجملة محذوففٍ المبتدأ منها ، كقولهم للّذي يصيب بدون قصد"رَمْيَة من غير رَام"، وقول أبي الرقَيش:

سريع إلى ابن العمّ يلطُمُ وجهه...

وليس إلى داعي الندى بسريع

وقول بعض شعراء الحماسة:

فتى غير محجوب الغنى عن صديقه...

ولا مظهر الشكوى إذا النّعل زلّت

عقب قوله:

سأشكر عَمْراً إن تراختْ منيّتي...

أياديَ لم تُمنَنْ وإن هي جَلَّت

والسمَّاع: الكثيرُ السمع ، أي الاستماععِ لما يقال له.

والسَّمع مستعمل في حقيقته ، أي أنّهم يُصغون إلى الكلام الكذب وهم يعرفونه كَذِبا ، أي أنّهم يحفلون بذلك ويتطلّبونه فيكثر سماعهم إيّاه.

وفي هذا كناية عن تفشّي الكذب في جماعتهم بين سامع ومختلق ، لأنّ كثرة السمع تستلزم كثرة القول.

والمراد بالكذب كذب أحبارهم الزاعمين أنّ حكم الزّنى في التّوراة التّحميمُ.

وجملة {سمّاعون لقوم آخرين لم يأتوك} خبر ثان عن المبتدأ المحذوف.

والمعنى أنّهم يقبلون ما يأمرهم به قوم آخرون من كَتم غرضهم عن النّبيء صلى الله عليه وسلم حتّى إن حكم بما يهوَون اتّبعوه وإن حكم بما يخالف هواهم عصَوه ، أي هم أتباع لقوم متستّرين هم القوم الآخرون ، وهم أهل خيبر وأهل فَدَك الّذين بعثوا بالمسألة ولم يأت أحد منهم النّبيء صلى الله عليه وسلم واللام في {لِقوم} للتقوية لضعف اسم الفاعل عن العمل في المفعول.

وجملة {يحرّفون الكلم} صفة ثانية {لقوم آخرين} أو حال ، ولك أن تجعلها حالاً {من الّذين يسارعون في الكفر} .

وتقدّم الكلام في تحريف الكلم عند قوله تعالى: {من الّذين هادوا يحرّفون الكلم عن مواضعه} في سورة النّساء (46) ، وأنّ التّحريف الميل إلى حرف ، أي جانب ، أي نقله من موضعه إلى طرف آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت