والثاني: سماعون للكذب ، أي: قائلون له.
والثالث: سماعون للكذب الذي بدَّلوه في توراتهم.
والرابع: سماعون للكذب ، أي: قابلون له ، ومنه:"سمع الله لمن حمده"أي: قبل.
وفي قوله: {سماعون لقوم آخرين لم يأتوك} قولان.
أحدهما: يسمعون لأولئك ، فهم عيونٌ لهم.
والثاني: سمّاعون من قوم آخرين ، وهم رؤساؤهم المبدِّلون التوراة.
وفي السمّاعين للكذب ، وللقوم الآخرين قولان.
أحدهما: أن"السّماعين للكذب"يهود المدينة ، والقوم الآخرون [الذين لم يأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم] يهود فدَك.
والثاني: بالعكس من هذا.
وفي تحريفهم الكلم خمسة أقوال.
أحدها: أنه تغيير حدود الله في التوراة ، وذلك أنهم غيّروا الرّجم ، قاله ابن عباس ، والجمهور.
والثاني: تغيير ما يسمعونه من النبي صلى الله عليه وسلم بالكذب عليه ، قاله الحسن.
والثالث: إِخفاء صفة النبي صلى الله عليه وسلم.
والرابع: إِسقاط القود بعد استحقاقه.
والخامس: سوء التأويل.
وقال ابن جرير: المعنى يُحرّفون حكم الكلم ، فحذف ذكر الحكم لمعرفة السامعين بذلك.
قوله تعالى: {من بعد مواضعه} قال الزجاج: أي: من بعد أن وَضَعه الله مواضعه ، فأحلّ حلاله وحرّم حرامه.
قوله تعالى: {يقولون إِن أُوتيتم هذا فخذوه} في القائلين لهذا قولان.
أحدهما: أنهم اليهود ، وذلك أن رجلاً وامرأةً من أشرافهم زنيا ، فكان حدهما الرّجم ، فكرهت اليهود رجمهما ، فبعثوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسألونه عن قضائه في الزّانيين إِذا أُحصِنَا ، وقالوا: إِن أفتاكم بالجلد فخذوه ، وإِن أفتاكم بالرّجم فلا تعملوا به ، هذا قول الجمهور.
والثاني: أنهم المنافقون.