قال العكبري:"و"وَعَدَ اللَّهُ": وَعَدَ يتعدَّى إلى مفعولين، ويجوز الاقتصار على أحدهما، والمفعول الأول هنا: الذين آمنوا، والثاني محذوف، استُغني عنه بالجملة التي هي قوله: لهم مغفرة. . .".
اللَّهُ: لفظ الجلالة، فاعل. الَّذِينَ: اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب مفعول به أول. آمَنُوا: فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الضمير، والواو: في محل رفع فاعل.
* وجملة"آمَنُوا"صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
* وجملة"وَعَدَ اللَّهُ. . ."استئنافيَّة لا محل لها من الإعراب.
وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ:
الواو: حرف عطف. عَمِلُوا: مثل"آمَنُوا"، فعل وفاعل. الصَّالِحَاتِ: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الكسرة.
* والجملة معطوفة على جملة الصلة قبلها؛ فلا محل لها من الإعراب.
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ:
لَهُم: اللام: حرف جَرّ. والهاء: في محل جَرّ باللام. والجارّ متعلّق بمحذوف خبر مقدّم. مَغْفِرَةٌ: مبتدأ مؤخر مرفوع. وَأَجْرٌ: معطوف على"مَغْفِرَةٌ"مرفوع مثله. عَظِيمٌ: نعت مرفوع.
وفي محل هذه الجملة ما يلي:
1 -تفسيرية لا محل لها من الإعراب؛ فهي مُفَسِّرة للمفعول الثاني المحذوف وهو"الجنّة"فإنّ الجنة مسببة عن المغفرة وحصول الأجر العظيم.
2 -وذكر الزمخشري فيها ما يلي:
أ - هي بيان للوَعْد بعد تمام الكلام قبله، كأنه قال: قدَّم لهم وعدًا، فقيل: أيُّ شيء وعده لهم؟ فقيل: لهم مغفرة وأجر عظيم. وعلى هذا فالجملة لا محل لها. وهي هنا استئنافيّة.
ب - أو هو على إرادة القول، بمعنى وعدهم وقال: لهم مغفرة.
جـ - أو على إجراء"وَعَدَ"مجرى"قال"؛ لأنه ضَرْب من القول. وذكر السمين هنا أنّ إجراء الوعد مجرى القول مذهب كوفي.
د - أو يجعل"وَعَدَ"واقعًا على الجملة التي هي"لَهُمْ مَغْفِرَةٌ"، كأنه قيل: وعدهم هذا القول.
وعَقّب أبو حيان على تقديرات الزمخشري بقوله:"وهي تقادير محتملة، والأول أوجهها".
والوجه الأول عند السمين أولى، أي: ما ذكره الزمخشري أولى مما كان قبله؛ لأن تفسير الملفوظ به أَوْلى من ادّعاء تفسير شيء محذوف.
قلنا: هذا تفصيل ما أجمله شيخه أبو حيان.