الثاني: قدَّروا حالًا، أي: إذا قمتم إلى الصلاة مُحْدِثين، ويدلُّ على هذه الحال المحذوفة مقابلتها بقوله:"وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا. . .".
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ:
الفاء: للجزاء. اغْسِلُوا: فعل أمر مبنيّ على حذف النون. والواو: في محل رفع فاعل.
وُجُوهَكُمْ: مفعول به. والكاف: في محل جَرّ بالإضافة. وَأَيْدِيَكُمْ: معطوف على"وُجُوهَكُمْ"؛ فهو مثله في الإعراب. والكاف: في محل جَرّ بالإضافة.
إِلَى الْمَرَافِقِ: جارّ ومجرور. والجارّ متعلق بما يأتي:
1 -بالفعل"اغْسِلُوا".
2 -بمحذوف حال، أي: فاغسلوا وجوهكم وأيديكم مضافة إلى المرافق.
* وجملة"فَاغْسِلُوا. . ."لا محل لها من الإعراب، جواب شرط غير جازم.
وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ:
وَامْسَحُوا: مثل:"اغْسِلُوا". بِرُءُوسِكُمْ. في الباء ما يلي:
1 -حرف جَرّ زائد مؤكِّد، وما بعده مجرور لفظًا منصوب محلًا، كأنه قيل: وامسحوا رؤوسكم.
2 -حرف جَرّ أصلي. فيتعلّق الجارّ بالفعل"امْسَحُوا".
وعلى تقدير الباء حرف جَرّ أصلي، ذكروا أنها للإلصاق، أي: أَلْصِقوا المسح برؤوسكم.
كما ذكر بعضهم أنها للتبعيض. وضُعِّف هذا الوجه.
وَأَرْجُلَكُمْ: الواو: حرف عطف. أَرْجُلَكُمْ: فيه وجهان:
1 -معطوف على"وُجُوهَكُمْ"، وقيل على"وَأَيْدِيَكُمْ"، فحكمها الغسل كالأوجه والأيدي.
قال ابن عطية:"فَكُلّ من قرأ بالنصب جعل العامل: اغسلوا". وضَعَّف بعضهم هذا الوجه بأنه فُصِل بين المعطوف والمعطوف عليه بالجملة الاعتراضية"وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ"؛ لأنها مُنْشِئة حكمًا جديدًا.
قال ابن عصفور عند ذكر الفَصْل:"وأَقْبَحُ ما يكون ذلك بالجمل"؛ فَدَلَّ على عدم جواز هذا الوجه عنده.
أما العكبري فذكر هذا الوجه، وقال:"وذلك جائز في العربيّة بلا خلاف، والسُّنّة الدالّة على وجوب غسل الرجلين تقوّي ذلك".
2 -منصوب عطفًا على مَحَلّ"بِرُءُوسِكُمْ".
قال الشهاب:". . . فبعيد لفظًا ومعنى".
وقال العكبري:"والأول أَقْوَى؛ لأنّ العطف على اللفظ أقوى من العطف على الموضع."