هذا وقد انبرى الفخر الرازي للرد على سيبويه فقال:"والذي ذهب إليه سيبويه ليس بشيء ، فيدل على فساده وجوه"وأورد بعد كلام طويل خمسة وجوه ، يضيق عن استيعابها صدر هذا الكتاب.
أبو حيان يرد على الرازي:
وقد تصدى أبو حيان للرد على الرازي ، ففند بتطويل زائد في تفسيره"البحر المحيط"الوجوه الخمسة التي أوردها ، وقال في نهاية المناقشة:"والعجب من هذا الرجل وتجاسره على العلوم حتى صنّف"
كتابا في النحو سماه"المحرر"، وسلك فيه طريقة غريبة بعيدة عن مصطلح أهل النحو وعن مقاصدهم". فليرجع القارئ إلى هذه المناقشة ، فإنها لطيفة جدا."
رأي لابن جرير الطبري:
ورأينا لابن جرير الطبريّ تعليلا طريفا في اختيار الرفع ندرجه فيما يلي: يقول جلّ ثناؤه ما معناه: ومن سرق من رجل أو امرأة فاقطعوا أيها الناس يده. ولذلك رفع السارق والسارقة لأنهما غير معينين ، ولو أريد بذلك سارق وسارقة بأعيانهما لكان وجه الكلام النصب.
2 -جمع الأيدي من حيث كان لكل سارق يمين واحدة ، وهي المعرضة للقطع في السرقة ، وللسّرّاق أيد ، وللسارقات أيد ، كأنه قال: اقطعوا أيمان النوعين. فالتثنية للضمير إنما هي للنوعين.
3 -روي أن أعرابيا سمع الأصمعي يتلو هذه الآية ، فقرأ في آخرها:"واللّه غفور رحيم"فأنكر الأعرابي أن يكون هذا قرآنا.
قال الأصمعي: فرجعت إلى المصحف فإذا هو:"واللّه عزيز حكيم"فلما قلت ذلك للأعرابي قال: نعم ، عز فحكم فقطع ، ولو غفر ورحم لما قطع. وهذه وثبة من وثبات الذهن العالية.
[سورة المائدة (5) : الآيات 40 إلى 41]