كما رأيتم أنه فداكم كما يفدي الوالد ولده في كل الأرض التي سلكتموها حتى انتهيتم إلى هذه البلاد ، وبهذا القول لم تصدقوا أن الله ربكم يكمل لديكم أنه يسير أمامكم في الطريق ليهيئ لكم موضعاً تسكنون فيه ، أليس هو الذي أراكم طريقاً تسلكون فيه بالليل بالنار ، وستركم بالنهار من حر الشمس بالغمام ، وسمع الرب كلامكم وأصواتكم وغضب وأقسم وقال: لا يعاين أحد من هؤلاء القوم - أهل هذا الحقب الرديء - الأرض المخصبة التي أقسمت أن أعطي آباءهم غير كالاب بن يوفنا ، إني أدفع إليه الأرض التي مشى فيها وأورثها ولده ، لأنه أتم قول الرب وأكمل سنته ، وقال لي: وأنت أيضاً لا تدخلها ، ولكن يشوع بن نون الذي يخدمك هو يدخل هناك ، إياه قوِّ وأيد ، لأنه هو الذي يورث بني إسرائيل الأرض المخصبة التي وعدت بها آباءهم أن أعطيهم ، وأما مواشيكم التي قلتم: إنها تنتهب ، وبنوكم الذين لا يعلمون الخير من الشر ، فهم يدخلون هناك ، وإليهم أدفعها وهم يرثونها ، فأما أنتم فاقبلوا وارتحلوا إلى البرية في طريق بحر سوف ، فرددتم عليّ وقلتم: أسأنا وأجرمنا بين يدي الله ربنا ، نحن صاعدون ومجاهدون كما قال لنا ، وتسلح كل امرئ منكم بسلاحه ، وتهيأتم للصعود إلى الجبل ، وقال الرب لي: أنذرهم وقل لهم: لا تصعدوا ولا تجاهدوا ، لأني لست بينكم ، لئلا يهزمكم أعداؤكم ، وقلت ولم تقبلوا ، اجتنبتم قول الرب وأغضبتموه وجسرتم وطلعتم إلى الجبل ، فخرج الأموريون الساكنون في ذلك الجبل للقائكم وطردوكم كما تطرد الزنابير بالدخان ، ودفعوكم من ساعير إلى حرما ، وجلستم وبكيتم ولم يسمع الرب أصواتكم ، فبكيتم أمام الرب في رقام أياماً كثيرة ما مكثتم فيها ، فأقبلنا فارتحلنا في البرية في طريق بحر سوف كما قال الرب ، وترددنا حول جبل ساعير أياماً كثيرة ، وقال لي الرب: قد طال ترددكم حول هذا الجبل اقبلوا إلى الجانب الجربي ، فتقدم إلى الشعب وقل لهم: أنتم تجوزون في حد