وقال وهب: خرج موسى (عليه السلام) لبعض حاجته فمرّ برهط من الملائكة يحفرون قبراً فعرفهم فأقبل إليهم حتى وقف عليهم فإذا هم يحفرون قبراً لم ير شبيهاً قط أحسن منه ولم ير مثل ما فيه من الخضرة والنضرة والبهجة ، فقال لهم: يا ملائكة اللّه لمن تحفرون هذا القبر؟ قالوا: نحفره واللّه لعبد كريم على ربّه ، قال: إنّ لهذا العبد من اللّه لمنزلة فإني ما رأيت كاليوم مضجعاً ، فقالت الملائكة: يا صفي اللّه أتحب أن يكون لك؟ قال: وددت ، قالوا: فانزل فاضطجع فيه وتوجّه إلى ربك ثم تنفس أسهل تنفس تنفّسته قط ، فنزل فاضطجع فيه وتوجّه إلى ربه ثم تنفس فقبض اللّه روحه ثم سوّت عليه الملائكة .
وقيل: إن ملك الموت أتاه فقال له: يا موسى أشربت الخمر؟ قال: لا ، فاستكرهه فقبض روحه . وقيل: بل أتاه بتفاحة من الجنّة فشمها فقبض روحه .
ويروى أن يوشع بن نون رآه بعد موته في المنام فقال: كيف وجدت الموت . قال كشاة تُسلخ وهي حيّة ، وكان عمر موسى (عليه السلام) مائة وعشرون سنة ، عشرين سنة منها في ملك إفريدون ومائة في ملك منوهر فلما انقضت الأربعون سنة مات .