وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: تاهوا أربعين سنة ، فهلك موسى وهرون في التيه ، وكل من جاوز الأربعين سنة ، فلما مضت الأربعون سنة ناهضهم يوشع بن نون ، وهو الذي قام بالأمر بعد موسى ، وهو الذي قيل له اليوم يوم الجمعة فهموا بافتتاحها ، فدنت الشمس للغروب ، فخشي إن دخلت ليلة السبت أن يسبتوا ، فنادى الشمس: إني مأمور وإنك مأمورة. فوقفت حتى افتتحها ، فوجد فيها من الأموال ما لم ير مثله قط ، فقربوه إلى النار فلم تأتِ فقال: فيكم الغلول ، فدعا رؤوس الاسباط وهم اثنا عشر رجلاً فبايعهم ، فالتصقت يد رجل منهم بيده فقال: الغلول عندك ، فأخرجه فأخرج رأس بقرة من ذهب ، لها عينان من ياقوت ، وأسنان من لؤلؤ ، فوضعا مع القربان ، فأتت النار فأكلتها.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال: تاهت بنو إسرائيل أربعين سنة ، يصبحون حيث أمسوا ويمسون حيث أصبحوا في تيههم.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ في العظمة عن وهب بن منبه قال: إن بني إسرائيل لما حرم الله عليهم أن يدخلوا الأرض المقدسة أربعين سنة يتيهون في الأرض ، شكوا إلى موسى فقالوا: ما نأكل؟ فقال: إن الله سيأتكم بما تأكلون. قالوا: من أين؟ قال: إن الله سينزل عليكم خبزاً مخبوزاً. فكان ينزل عليهم المنّ وهو خبز الرقاق ومثل الذرة. قالوا: وما نَأْتَدِمُ ، وهل بُدِّلْنَا من لحم؟ قال: فإن الله يأتيكم به. قالوا: من أين؟ فكانت الريح تأتيهم بالسلوى ، وهو طير سمين مثل الحمام. فقالوا: فما نلبس؟ قال: لا يخلق لأحدكم ثوب أربعين سنة. قالوا: فما نحتذي؟ قال: لا ينقطع لأحدكم شسع أربعين سنة.