الْكِتَابِ ; فَهُمَا اللَّذَانِ كَانَا يَحُثَّانِ الْقَوْمَ عَلَى الطَّاعَةِ وَدُخُولِ أَوَّلِ بَلَدٍ لِلْجَبَّارِينَ ; ثِقَةً بِوَعْدِ اللهِ وَتَأْيِيدِهِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ: (يَخَافُونَ) مَعْنَاهُ يَخَافُونَ اللهَ تَعَالَى ، وَقِيلَ يَخَافُونَ الْجَبَّارِينَ ، وَمَعْنَى النِّعْمَةِ هُنَا نِعْمَةُ الطَّاعَةِ وَالتَّوْفِيقِ حَتَّى فِي حَالِ الْخَوْفِ ، عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا كَانَا مِنْ جُمْلَةِ الْخَائِفِينَ طَبْعًا (ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ) أَيْ بَابَ الْمَدِينَةِ (فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ) بِنَصْرِ اللهِ وَتَأْيِيدِهِ لَكُمْ إِذَا أَطَعْتُمْ أَمْرَهُ ، وَصَدَّقْتُمْ وَعْدَهُ (وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) أَيْ وَعَلَيْكُمْ ، بَعْدَ أَنْ تَعْمَلُوا مَا يَدْخُلُ فِي طَاقَتِكُمْ مِنْ طَاعَةِ رَبِّكُمْ ، أَنْ تَكِلُوا أَمْرَكُمْ إِلَيْهِ وَتَثِقُوا بِهِ فِيمَا لَا يَصِلُ إِلَيْهِ كَسْبُكُمْ ، فَإِنَّ التَّوَكُّلَ إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ بَذْلِ الْوُسْعِ فِي مُرَاعَاةِ السُّنَّةِ وَامْتِثَالِ الْأَمْرِ ، إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بِأَنَّ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ حَقٌّ ، وَأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْوَفَاءِ لَكُمْ بِوَعْدِهِ ، إِذَا أَنْتُمْ قُمْتُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْكُمْ مِنْ طَاعَتِهِ وَشُكْرِهِ وَالْوَفَاءِ بِمِيثَاقِهِ وَعَهْدِهِ .