فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 127367 من 466147

قال القاضي أبو محمد: والنيل ليس في تلك الأقطار وهذا كله ضعيف والله أعلم ، وحكى الزجاج عن قوم أن"موسى"وهارون لم يكونا في التيه ، والعامل في {أربعين} يحتمل أن يكون {محرمة} ، أي حرمت عليهم {أربعين سنة ويتيهون في الأرض} هذه المدة ثم تفتح عليهم ، أدرك ذلك من أدركه ومات قبله من مات. وخطأ أبو إسحاق أن يكون العامل {محرمة} ، وذلك منه تحامل ، ويحتمل أن يكون العامل {يتيهون} مضمراً يدل عليه {يتيهون} المتأخر ، ويكون قوله إنها محرمة إخبار مستمر تلقوا منه أن الخاطبين لا يدخلونها أبداً ، وأنهم مع ذلك"يتيهون في الأرض أربعين سنة"يموت فيها من مات.

قال القاضي أبو محمد: كأنه لم يعش المكلفون أشار إلى ذلك الزجاج ، والتيه الذهاب في الأرض إلى غير مقصد معلوم ، ويروى أن بني إسرائيل كانوا يرحلون بالليل ويسيرون ليلهم أجمع في تحليق ونحوه من التردد وقلة استقامة السير ، حتى إذا أصبحوا وجدوا جملتهم في الموضع الذي كانوا فيه أول الليل ، وقال مجاهد وغيره كانوا يسيرون النهار أحياناً والليل أحياناً فيمسون حيث أصبحوا ويصبحون حيث أمسوا ، وذلك في مقدار ستة فراسخ.

قال القاضي أبو محمد: ويحتمل أن يكون تيههم بافتراق الكلمة وقلة اجتماع الرأي ، وإن الله تعالى رماهم بالاختلاف وعلموا أنها قد حرمت عليهم"أربعين سنة". فتفرقت منازلهم في ذلك الفحص وأقاموا ينتقلون من موضع إلى موضع على غير نظام واجتماع ، حتى كملت هذه المدة وأذن الله بخروجهم وهذا تيه ممكن محتمل على عرف البشر. والآخر الذي ذكر مجاهد إنما هو خرق عادة وعجب من قدرة الله تعالى ، وفي ذلك التيه ظلل عليهم الغمام ورزقوا المن والسلوى إلى غير ذلك ماما روي من ملابسهم ، وقد مضى ذلك في سورة البقرة ، وقوله تعالى: {فلا تأس على القوم الفاسقين} معناه فلا تحزن يقال أسي: الرجل يأسى أسى إذا حزن ومنه قول امرئ القيس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت