فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11595 من 466147

إذا عرفت هذا فاعلم أن نفاة الشيطان ونفاة الوسوسة قالوا: ثبت أن المصدر القريب للأفعال الحيوانية هو هذه القوى المذكورة فِي العضلات والأوتار ، فثبت أن تلك القوى لا تصير مصادر للفعل والترك إلا عند انضمام الميل والإرادة إليها ، وثبت أن تلك الإرادة من لوازم حصول الشعور بكون ذلك الشيء لذيذاً أو مؤلماً ، وثبت أن حصول ذلك الشعور لا بدّ وأن يكون يخلق الله تعالى ابتداء أو بواسطة مراتب شأن كل واحد منها فِي استلزام ما بعده على الوجه الذي قررناه ، وثبت أن ترتب كل واحد من هذه المراتب على ما قبله أم لازم لزوماً ذاتياً واجباً ، فإنه إذا أحس بالشيء وعرف كونه ملائماً مال طبعه إليه ، وإذا مال طبعه إليه تحركت القوة إلى الطلب ، فإذا حصلت هذه المراتب حصل الفعل لا محالة ، فلو قدرنا شيطاناً من الخارج وفرضنا أنه حصلت له وسوسة كانت تلك الوسوسة عديمة الأثر ؛ لأنه إذا حصلت تلك المراتب المذكورة حصل الفعل سواء حصل هذا الشيطان أو لم يحصل ، وءن لم يحصل مجموع تلك المراتب امتنع حصول الفعل سواء حصل هذا الشيطان أو لم يحصل ، فعلمنا أن القول بوجود الشيطان وبوجود الوسوسة قول باطل ، بل الحق أن نقول: إن اتفق حصول هذه المراتب فِي الطرف النافع سميناها بالإلهام ، وإن اتفق حصولها فِي الطرف الضار سميناها بالوسوسة ، هذا تمام الكلام فِي تقرير الإشكال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت