المسألة السادسة عشرة: منهم من زعم أن الفتح والضم والكسر والوقف أسماء للأحوال البنائية ، كما أن الأربعة الثانية أسماء للأحوال الإعرابية ، ومنهم من جعل الأربعة الأول: أسماء تلك الأحوال سواء كانت بنائية أو إعرابية ، وجعل الأربعة الثانية أسماء للأحوال الإعرابية ، فتكون الأربعة الأولى بالنسبة إلى الأربعة الثانية كالجنس بالنسبة إلى النوع.
المسألة السابعة عشر: أن سيبويه يسميها بالمجاري ، ويقول: هي ثمانية وفيه سؤالان: الأول: لم سمى الحركات بالمجاري فإن الحركة نفسها الجري ، والمجرى موضع الجري ، فالحركة لا تكون مجرى ؟ وجوابه أنا بينا أن الذي يسمى ههنا بالحركة فهو فِي نفسه ليس بحركة إنما هو صوت يتلفظ به بعد التلفظ بالحرف الأول ، فالمتكلم لما انتقل من الحرف الصامت إلى هذا الحرف فهذا الحرف المصوت إنما حدث لجريان نفسه وامتداده ، فلهذا السبب صحت تسميته بالمجرى.
السؤال الثاني: قال المازني: غلط سيبويه فِي تسميته الحركات البنائية بالمجاري لأن الجري إنما يكون لما يوجد تارة ويعدم تارة.
والمبني لا يزول عن حاله ، فلم يجز تسميته بالمجاري ، بل كان الواجب أن يقال: المجاري أربعة وهي الأحوال الإعرابية.
والجواب أن المبنيات قد تحرك عند الدرج ، ولا تحرك عند الوقف ، فلم تكن تلك الأحوال لازمة لها مطلقاً.