فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 115180 من 466147

فكل من رأى هذه الشجرة شجرة الإيمان أحبها واقترب منها، لما تحمله من جمال الأخلاق كالعفو والإحسان .. والصدق والكرم .. والرحمة والشفقة .. والبذل والإيثار ..: ونحو ذلك من الأخلاق المفضية إلى هداية الناس: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) } [إبراهيم: 24، 25] .

والإنسان لا بدَّ له من بيئة الإيمان التي تحفظ الموجود، وترقي الإنسان لطلب المفقود، وكل مخلوق يتأثر بالبيئة التي يكون فيها.

فالإنسان إذا دخل في جو حار أو بارد تأثر بهما، فكذلك إذا دخل بيئة الإيمان والأعمال الصالحة تأثر بذلك، فزاد إيمانه، وقويت أعماله، وحسنت أخلاقه.

والإنسان لا يتأثر بالبيئة إلا إذا دخلها، فالذي يجلس في مكان الدباغة يألف الرائحة ويعتادها، فإذا نقل إلى بيئة الزهور والعطور ومكث فيها مدة تأثر بها، فإذا رجع إلى بيئته الماضية استنكرها واستقبحها.

فإذا قيل له كنت فيها أولاً، قال أعوذ بالله ومن يطيقها، ثم نفر منها وولاها ظهره،

مع أنه كان يعيش فيها عدة سنين.

وهكذا بيئة المعاصي والنساء كلها شر وروائحها كريهة، ولا يشعر الإنسان بذلك إلا إذا نقل إلى بيئة طيبة، فيها الإيمان والطاعات، والعبادة والدعوة، والذكر وتلاوة القرآن، وتعظيم الله وحمده.

فهنا يجد القلب حاجته وغذاؤه فيلزم هذه البيئة وينفر من ضدها.

وهذه البيئة هي التي تحفظ الإيمان الموجود، وترقى الإنسان لطلب الإيمان المفقود، والأعمال المفقودة.

والإيمان هو كمال وجمال العبد، وبه ترتفع درجته في الدنيا والآخرة كما قال سبحانه: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11) } [المجادلة: 11] .

وقد جعل الله لكل مطلوب سبباً وطريقاً يوصل إليه، والإيمان أعظم مطالب الإنسان على الإطلاق، وقد جعل الله له مواد كثيرة تجلبه وتقويه، وتزيده وتحفظه ومنها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت