وهذا الإيمان وإن لم يؤثر في إخراجهم من النار، كما أثر إيمان أهل التوحيد، بل كانوا معه خالدين في النار بشركهم وكفرهم، فإن النار إنما سعرها عليهم الشرك والظلم.
فلا يمتنع في الرحمة والحكمة والعدل أن يطفئها ويذهبها بعد أخذ الحق منهم.
ومقامات الإيمان التي عليها بناؤه ثلاثة وهي:
محبة الله .. والخوف منه .. والرجاء له.
وهذه الأمور الثلاثة هي الأصل والمادة في كل خير، فمن تمت له تمت له أموره، وإذا خلا القلب منها ترحلت عنه الخيرات، وأحاطت به الشرور، وقد ذكر الله هذه الثلاثة بقوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (57) } [الإسراء: 57] .
وجمال الإنسان وكماله بالإيمان والأعمال والصفات.
وجمال الشجرة وكمالها بالأوراق والأزهار والثمار.
وأول ما تأثر من شجرة الإيمان جذورها، وجذور شجرة الإيمان هي أركان الإيمان الستة:
الإيمان بالله .. وملائكته .. وكتبه .. ورسله .. واليوم الآخر .. والقدر خيره وشره.
وبقدر قوة هذه الجذور تستطيع حمل الساق والأغصان، وهي أركان الإسلام
الخمسة:
الشهادتان .. وإقام الصلاة .. وإيتاء الكاة .. وصوم رمضان .. والحج.
وكان الصحابة في أول الإسلام في مكة لم يكلفوا بالصلاة والزكاة، ولا الصيام والحج.
فلما قويت الجذور واستعدت لحمل الأغصان جاءت الفروع وهي الأوامر والنواهي، ثم جاءت الأوراق والأزهار وهي الأخلاق الحسنة.
فأصبحت الأغصان والفروع مزينة ومعمورة بأوامر الله من الآداب والأخلاق والمعاشرات، وسائر الأحكام الشرعية.
وصارت البيوت والأسواق، والرجال والنساء، والمعاملات والمعاشرات، مزينة بأوامر الله في جميع الأحوال والأوقات والأماكن.