تدبر القرآن الكريم، وما فيه من عظمة الله، وعظمة أسمائه وصفاته، واليوم الآخر، وما به من وصف الحشر والحساب، والجنة والنار.
والنظر والتفكر في الكون وما فيه من المخلوقات الدالة على عظمة الله، ورؤية الآلاء والنعم التي سخرها الله لعباده، ومشاهدة مظاهر رحمة الله بنزول المياه، ونبات النبات، ووفرة الهواء، واستقرار الأرض، والإكثار من ذكر الله في كل وقت، والإكثار من الدعاء الذي هو مخ العبادة.
والدعوة إلى الله، وإلى دينه، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
فالداعي يسعى إلى تكميل العباد ونصحهم ليرضى الله عنهم، فيجازيه الله بتأييده ونصره، وتقوية إيمانه وهدايته كما قال سبحانه: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69) } [العنكبوت: 69] .
وكذلك معرفة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومعرفة ما هو عليه من الإيمان والأخلاق العالية، والأوصاف الكاملة، فهو أكبر داع إلى الإيمان في أقواله وأفعاله، وصفاته وأخلاقه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21) } [الأحزاب: 21] .
والإيمان بالنسبة لمعرفته له ثلاث مراتب:
الأولى: الإيمان المجمل كما قال سبحانه: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 14] .
الثانية: الإيمان الواجب من فعل الواجبات، وترك المحرمات.
الثالثة: الإيمان المطلق، وبه تتحقق العبودية الحقة، وإحياء جهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - في العبادة والدعوة إلى الله كما قال سبحانه: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15) } [الحجرات: 15] .
وهذه المرتبة أعلى المراتب وأفضلها وأعظمها.