والإيمان بالنسبة لتحصيله كالمال له بداية وليس له نهاية، وكلما زاد الجهد والطلب زاد الإيمان، وزادت الأعمال، وحسنت الأخلاق.
فالإيمان قسمان:
إيمان موجود .. وإيمان مطلوب.
فإذا كان الإيمان الموجود لا يكفي للقيام بالأعمال، فلا بد من تقوية الإيمان بالإيمان المطلوب حتى نتمكن من القيام بالعمل، ونتحصل على موعودات الله بالإيمان الكامل، كما قال سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (136) } [النساء: 136] .
فالإيمان الموجود ينجي من النار ويدخل الجنة، ولكن هذا الإيمان لا يفي بمواعيد الله للمؤمنين في الدنيا، كما قال سبحانه: وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ
الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) [آل عمران: 139] .
فالعلو والرفعة مشروطة بالإيمان، والمقصود: الإيمان الكامل.
وكذلك قوله سبحانه: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47) } [الروم: 47] .
فالنصر مشروط بالإيمان، والمقصود: الإيمان الكامل.
وهكذا بقية الموعودات في القرآن مشروطة بالإيمان الكامل.
فإذا جاء الإيمان المطلوب فلا بد أن يظهر الموعود من النصر، وحصول البركات، والخلافة في الأرض.
وعدم ظهور الموعود دليل على أن الإيمان الموجود لا يكفي لظهور الموعود، فلا بدَّ من الجهد والتضحية حتى يأتي الإيمان المطلوب ليحصل الموعود.
والإيمان يزيد باستعمال الأعضاء الأربعة للدين:
السمع .. والبصر .. واللسان .. والدماغ.
وهذه الأعضاء الأربعة تصب في القلب، كما يصب المطر على الأرض.
فإذا سمع المسلم كلام الإيمان بأذنه، فهذه الأذن تصب في القلب ما سمعت، وتملؤه إيماناً.
وإذا منَّ الله على العبد وأعطاه نظرات الإيمان، فكلما رأى مخلوقاً تذكر به الخالق، وكلما رأى صورة تذكر بها المصور سبحانه.