وقوله: {من قبلكم} إما أن يتعلق ب {وصينا} أو ب {أوتوا} وقوله: {وإياكم} عطف على {الذين} ومعنى {أن اتقوا} بأن اتقوا وتكون"أن"المفسرة لأن التوصية في معنى القول . {وإن تكفروا} عطف على {اتقوا} أي أمرناهم وأمرناكم بالتقوى . وقلنا لهم ولكن إن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وهو خالقهم ومالكهم والمنعم عليهم بأصناف النعم كلها فحقه أن يكون مطاعاً في خلقه غير معصى يخشون عقابه ويرجون ثوابه . أو قلنا لهم ولكم: إن تكفروا فإن لله في سمواته وأرضه من الملائكة وغيرهم من يوحده ويعبده ويتقيه {وكان الله} مع ذلك {غنياً} عن خلقه وعن عباداتهم {حميداً} في ذاته وإن لم يحمده واحد منهم . ثم كرر قوله: {ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلاً} تقريراً لأنه أهل أن يتقى وتوكيداً لاستغنائه عن طاعات المطيعين وسيئات المذنبين . ثم بالغ في هذا المعنى بقوله: {إن يشأ يذهبكم} يعدمكم أيها الناس {ويأت بآخرين} يوجد خلقاً آخرين غير الإنس أو من جنس الإنس {وكان الله} على ذلك الإعدام ثم الإيجاد {قديراً} بليغ القدرة لم يزل موصوفاً بذلك ولن يزال كذلك . وفي الآية من التخويف والغضب ما لا يخفى . وقيل: الخطاب لأعداء النبي صلى الله عليه وسلم من العرب والمراد بآخرين ناس يوالونه . يروى أنها لما نزلت ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده على ظهر سلمان وقال:"إنهم قوم هذا يريد أبناء فارس"ثم رغب الإنسان فيما عنده من الكرامة فقال: {من كان يريد ثواب الدنيا} كالمجاهد يريد بجهاده الغنيمة {فعند الله ثواب الدنيا والآخرة} فماله يطلب الأخس بالذات مع أنه إذا طلب الأشرف تبعه الأخس . فالتقدير: فعند الله ثواب الدنيا والآخرة له إن أراده ليحصل ربط الجزاء بالشرط {وكان الله سميعا} لأقوال المجاهدين والطالبين {بصيراً} بمطامح عيونهم ومطارح ظنونهم فيجازيهم على نحو ذلك . ثم