ويجوز أن يكون رفعاً على الفاعلية لكونه عطفاً على المستتر في يفتيكم ، وجاز بلا تأكيد للفصل أي يفتيكم الله والمتلو في الكتاب في معنى اليتامى كقولك: أعجبني زيد وكرمه . وذلك المتلو هو قوله: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى} [النساء: 3] كما سلف في أول السورة جعل دلالة الكتاب على هذا الحكم إفتاء من الكتاب . وثانيها {وما يتلى عليكم} مبتدأ و {في الكتاب} خبره وهي جملة معترضة ويكون المراد من الكتاب اللوح المحفوظ . والغرض تعظيم حال هذه الآية وأن المخل بها وبمقتضاها من رعاية حقوق اليتامى ظالم متهاون بما عظمه الله ، ونظيره في تعظيم القرآن قوله: {وإنه في أم الكتاب لدينا لعليّ حكيم} [الزخرف: 4] وثالثها أنه مجرور على القسم لمعنى التعظيم أيضاً كأنه قيل: قل الله يفتيكم فيهن وحق المتلو . ورابعها أن يكون مجروراً على أنه معطوف على المجرور في {فيهن} قال الزجاج: إنه ليس بسديد لفظاً لعدم إعادة الخافض ، ومعنى لأنه لا معنى لقوله القائل: يفتي الله فيما يتلى عليكم من الكتاب ، لأن الإفتاء إنما يكون في المسائل . وقوله: {في يتامى النساء} على الوجه الأول صلة {يتلى} أي يتلى عليكم في معناهن أو بدل من {فيهن} وعلى سائر الوجوه بدل من {فيهن} لا غير . والإضافة في {يتامى النساء} قال الكوفيون: إنها إضافة الصفة إلى الموصوف وأصله في النساء اليتامى . وقال البصريون: إنها على تأويل جرد قطيفة وسحق عمامة . وجوز بعضهم أن يكون المراد بالنساء أمهات اليتامى كما في قصة أم كحة . ومعنى {لا تؤتونهن ما كتب لهن} قال ابن عباس: يريد ما فرض لهن من الميراث بناء على أنها نزلت في ميراث اليتامى والصغار . وقال غيره: يعني ما كتب لهن من الصداق . {وترغبون أن تنكحوهن} قال أبو عبيدة: هذا يحتمل الشهوة والنفرة أي ترغبون في أن تنكحوهن لجمالهن ، أو ترغبون عن أن تنكحوهن لدمامتهن احتج أصحاب أبي حنيفة بالآية