ومن هنا يعلم أن أمر مؤمني أهل الكتاب بالإيمان بكتابهم بناءاً على أن الخطاب لهم ليس على معنى الثبات لأن هذا النحو من الإيمان غير حاصل لهم وهو المقصود، ولا حاجة إلى القول بأن متعلق الأمر حقيقة هو الإيمان بما عداه كأنه قيل: آمنوا بالكل ولا تخصوه بالبعض، وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو نزل وأنزل على البناء للمفعول، واستعمال نزل أولاً وأنزل ثانياً لأن القرآن نزل مفرقاً بالإجماع، وكان تمامه في ثلاث وعشرين سنة على الصحيح ولا كذلك غيره من الكتب فتذكر. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 5 صـ 169 - 170}
فصل
قال الفخر:
قرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو {والكتاب الذي نَزَّلَ على رَسُولِهِ والكتاب الذي أَنَزلَ} على ما لم يسم فاعله، والباقون (نزل وأنزل) بالفتح، فمن ضم فحجته قوله تعالى: {لِتُبَيّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزّلَ إِلَيْهِمْ} وقال في آية أخرى {والذين ءاتيناهم الكتاب يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مّن رَّبّكَ} [الأنعام: 114] ومن فتح فحجته قوله {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر} وقوله {وَأَنزَلْنَا الذكر} وقال بعض العلماء: كلاهما حسن إلا أن الضم أفخم كما في قوله {وَقِيلَ يا أرض ابلعى مَاءكِ} [هود: 44] . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 60}
فصل
قال الفخر:
اعلم أنه أمر في هذه الآية بالإيمان بأربعة أشياء:
أولها: بالله، وثانيها: برسوله، وثالثها: بالكتاب الذي نزل على رسوله، ورابعها: بالكتاب الذي أنزل من قبل، وذكر في الكفر أموراً خمسة: فأولها: الكفر بالله، وثانيها: الكفر بملائكته، وثالثها: الكفر بكتبه، ورابعها: الكفر برسله، وخامسها: الكفر باليوم الآخر.
ثم قال تعالى: {فَقَدْ ضَلَّ ضلالا بَعِيداً} وفي الآية سؤالات:
السؤال الأول: لم قدم في مراتب الإيمان ذكر الرسول على ذكر الكتاب، وفي مراتب الكفر قَلَبَ القضية؟