فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 113535 من 466147

قال ابن هُبيرة: (أن الله تعالى نصره - صلى الله عليه وسلم - بالرعب، وهو أنه جعل جنده في قلوب أعدائه، وهو الرعب، فخذلهم وهزمهم، وبينه وبينهم مسيرة شهر مسافة، لا يصلها سهم ولا ينالها رمح، ولا يدركها عدو جواد من الخيل، وهي زهاء ثلاثمائة فرسخ، وكان في قوله - صلى الله عليه وسلم - مخبرًا لنا بهذا الحديث أن لله جنودًا منها ما يرى صورته، ومنها ما يرى أثره، ومنه الرعب الذي نصر به نبيه، فأما مسيرة شهر فالذي أراه فيه: أنه لما سخر الله الريح لسليمان فكان غدوها شهر ورواحها شهر، أي مسيرة شهر، إلا أن الرعب الذي يكون مسيرة شهر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفضل؛ لأن مسيرة شهر من بلده إلى وقت الرواح مسيرة شهر عند انتهاء وصولها، وذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان حين يذكره الأعداء يقع رعبه في القلوب في الحال، فحاله أتم، فقد فضلت حاله على سليمان من هذا الوجه، ومن وجه آخر، وهو أن سليمان كان يصل إلى الأعداء الذين يقاتلهم وقلوبهم لهم، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصل إلى الأعداء وقد سبقه الرعب فصارت قلوبهم له، فهذا معنى قوله - صلى الله عليه وسلم:(لم يعطهن أحد قبلي) . [67]

17 -جعلت له ولأمته الأرض مسجدًا وطهورًا:

ففي حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي، وفيه:(وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ فَلْيُصَلِّ) . [68]

اختلف في بيان ما خصص به على الأمم قبله في ذلك فقيل: إن الأمم الماضية لم تكن الصلاة تباح لهم إلا في مواضع مخصوصة كالبيع والكنائس، وقيل: كانوا لا يصلون إلا فيما تيقنوا طهارته من الأرض وخصصت هذه الأمة بجواز الصلاة في جميع الأرض إلا ما تيقنت نجاسته حكاهما القاضي عياض. [69]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت