عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (أُعْطِيتُ مَكَانَ التَّوْرَاةِ السَّبْعَ، وَأُعْطِيتُ مَكَانَ الزَّبُورِ الْمَئِينَ، وَأُعْطِيتُ مَكَانَ الْإِنْجِيلِ الْمَثَانِيَ، وَفُضِّلْتُ بِالْمُفَصَّلِ) . [61]
قال ابن رجب الحنبلي: (والقرآن: ينقسم إلى: السبع الطوال، وهي: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس، كذا قاله ابن عباس وسعيد بن جبير وغيرهما، وإلى: المئين وهي ما كان من السور وعدد آياته مائة آية، أو: يزيد، أو ينقص شيئًا، وإلى: المفصل وأوله الحجرات -على الأشهر-، والمثاني وهو ما عدا ذلك) . [62]
قال ابن حجر: (والمراد بالمفصل السور التي كثرت فصولها، وهي من الحجرات إلى آخر القرآن على الصحيح) . [63]
وقوله: (وَفُضِّلْتُ بِالْمُفَصَّلِ) ، أي: أعطيته فضيلة وزيادة على ما أعطي الأنبياء من قبلي فأفاد أنه أعطي من الوحي مثل ما أعطي كل من الأنبياء الذين ذكرت كتبهم وفضل زيادة على ما أعطوا كما سلف قريبًا، قوله: نافلة وكأن المراد أنها مكانها في الإفادة وغيرها). [64]
16 -النصر بالرعب مسيرة شهر:
ففي حديث جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي، وفيه:(نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ) . [65]
اختص نبينا صلى الله عليه و سلم، بأن الله عز وجل نصره بالرعب، وهو الفزع والخوف، فكان سبحانه يلقيه في قلوب أعداء رسوله صلى الله عليه وسلم، فإذا كان بينه وبينهم مسيرة شهر أو شهرين هابوا وفزعوا منه، فلا يقدمون على لقائه.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (فالظاهر اختصاصه به مطلقًا، وإنما جعل الغاية شهرًا؛ لأنه لم يكن بين بلده وبين أحد من أعدائه أكثر من ذلك، وهذه الخصوصية حاصلة له على الإطلاق حتى لو كان وحده بغير عسكر، وهل هي خاصلة لأمته من بعده فيه احتمال) . [66]