أإن رأيتَ هامتي كالطَّستِ ... ظَلِلْتَ ترمين بقولٍ بُهتِ
وذكرنا ما في هذا الحرف عند قوله: {أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا} [النساء: 20] .
قال أبو علي الفارسي:"الخطيئة: تقع على الصغيرة والكبيرة، فالصغيرة: قوله: {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي} [الشعراء: 82] ، والكبيرة: قوله: {وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ} [البقرة: 81] ".
فإن قلت: فكيف تقدير قوله: (خطيئةً أو إثمًا) ، والخطيئة قد وقعت على الصغيرة والكبيرة، والإثم كذلك، فكأنه بمنزلة: ومن يكسب صغيرًا أو صغيرًا، أو: من يكسب كبيرًا، أو كبيرًا؟
قيل: الإثم قد وقع في التنزيل على ما يقتطعه الإنسان من مال لا يجوز له أن يقتطع من ماله، كقوله: {فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا} [المائدة: 107] أي اقتطعوا بشهادتهما إثما، وإنما وقع اسم الإثم على ما يقتطعه الإنسان من غيره لوجهين: إما أن يكون أريد وذا إثم، أي ما اقتطعه مما أثم فيه من مال صاحبه أثم فيه، أو يكون سمي المقتطع إثمًا لما كان يؤدي آخذه إلى الإثم، كما سمي مظلمة لأنه يؤدي إلى الظلم.
فوقع الإثم في هذه الآية على المسروق، كما وقع عليه في قوله: {اسْتَحَقَّا إِثْمًا} [المائدة: 107] ، فإذا كان كذلك جاز أن يكون التقدير: ومن يكسب ذنبًا فيما بينه وبين الله سبحانه، أو ذنبًا هو من مظالم العباد. فهما جنسان، فجاز دخول (أو) في الكلام.
وقوله تعالى: {ثُمَّ يَرْمِ بِهِ} : فلان، المعنى: ثم يرم بأحد هذين، أو يكون عاد الذكر إلى الإثم وحده، كما عاد إلى التجارة في قوله: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا} [الجمعة: 11] .
وهذا الذي ذكره أبو علي موافق لما ذكرنا من تفسير الآية.
وقال ابن الأنباري: يجوز أن يعود الذكر إلى الكسب، أي: يرم بكسبه بريئًا. فدل يكسب على الكسب فكنيَّ عنه.