قال: ويجوز أن تكون الهاء راجعة إلى معنى الخطيئة والإثم، فكأنه قال: ومن يكسب ذنبًا ثم يرم به بريئًا.
وذكرنا معنى الخطيئة في قوله: {وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ} [البقرة: 81] .
113 -قوله تعالى: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ} قال ابن عباس في رواية عطاء: بالنبوة والعصمة.
وقال الكلبي: بالنبوة، وبنصرك بالوحي، لهمَّت.
وقال الفراء والزجاج: المعنى: لقد همَّت فأضمرت.
وقوله تعالى: {طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ} يعني قوم طعمة، هذا السارق، لأن بعضهم قد كان وقف على أنه سارق، ثم سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يجادل عنه، ويرمي بسرقته اليهودي.
ومعنى: {يُضِلُّوكَ} يخطئوك في الحكم. قاله الزجاج وغيره.
وقوله تعالى: {وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ} . بتعاونهم على الإثم والعدوان، وشهادتهم بالزور والبهتان.
وقال الزجاج: لأنهم يعملون عمل الضالين.
وقوله تعالى: {وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ} . لأن الضر على من شهد بغير حق.
وقال الزجاج: {وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ} مع عصمة الله إياك، ونصرة دين الحق.
وقوله تعالى: {وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} يجوز أن يكون قوله: {وَأَنْزَلَ} ابتداءً في ذكر المنة، ويجوز أن تكون الواو للحال، مع إضمار قد، كما ذكرنا في قوله: {أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} [النساء: 90] .
والمراد بالكتاب: القرآن، وبالحكمة القضاء بالوحي.
وقال أبو إسحاق: أي بيّن لك في كتابه ما فيه من الحكمة التي لا يقع لك معها ضلال. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 7/ 65 - 86} .