وبعد تحرير الرقبة هناك الدية لننثرها على كل مفزع في منفعته فيمن قُتل ، ولا نأخذها من أصول القاتل وفروعه ، فلا نجمع عليهم مصيبتين القتل الذي قام به أصلهم أو فرعهم ؛ لأن ذلك - لا شك - سيصيبهم بالفزع والخوف عن والاشفاق على مَن جنى منهم. وأن يشتركوا في تحمل الدية. وذلك العمل ناشئ عن حكمه. فإذا كان الذي يضع الأشياء في موضعها هو خالقها ، فلن يوجد أفضل من ذلك لتستقيم الأمور.
وفي المجال البشرى نجد أن أي آلة من الآلات - على سبيل المثال - مكونة من خمسين قطعة ، وكل قطعة ترتبط بالأخرى بمسامير أو غير ذلك ، وما دامت كل قطعة في مكانها فالآلة تسير سيراً حسناً ، أما إذا توقفت الآلة فإننا نستدعي المهندس ليضع كل قطعة في مكانها ، وكل شيء حين يكون في موضعه فالآلة تمشي باستقامة ، وكل حركة في الوجود مبنية على الحكمة لا ينشأ فيها فساد ؛ فالفساد إنما ينشأ من حركات تحدث بدون أن تكون على حكمة. والحكمة مقولة بالتشكيك ، فهناك حكيم وهناك.
أحكم. وقديماً - على سبيل المثال - كنا نرى الأسلاك الكهربائية دون عوازل فكان يحدث منها"ماس"كهربائي. وعندما اكتشفنا العوازل استخدمناها وعدلنا من تصنيعنا للأشياء. وكنا نجد الأسلاك في السيارة - مثلاً - ذات لون وحجم واحد ، فكان يحدث الارتباك عند الإصلاح ، لكن عندما تمت صناعة كل سلك بلون معين ، فسهل هذا عملية الإصلاح.
فالحكمة هي وضع الشيء في موضعه ، فما بالنا حين يكون من يضع الشيء في موضعه هو خالقنا ؟ لن نجد أفضل ولا أحسن من ذلك.
فإذا ما رأينا خللاً في المجتمع فلنعلم أن هناك شيئاً قد ناقض حكمة الله. وعندما نبحث عن العطب سوف نجده ، تماماً مثلما تبحث عن العطب في أي آلة وتأتي لها بالمهندس الذي يصلحها. ويجب أن نرده إلى من خلق المجتمع ، ونبحث عن علاج الخلل بحكم من أحكام الله. ولذلك أرشدنا الحق إلى أننا إن اختلفنا في شيء فلنرده إلى الله وإلى الرسول حتى لا نظل في تعب.