111 -قوله تعالى: {وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ} .
معنى الكسب: هو الفعل الذي يجتر به إلى النفس نفع، ويدفع به عنها ضر، ولذلك لم يجز في وصف الباري عز وجل.
والإثم: هو القبيح الذي يوجب تبعة، والذنب: هو القبيح من الفعل، وقد يكون من غير تبعة، ولذلك يقال للصبي أذنب، ولا يقال: أثم.
ومعناه: الرذل في الفعل، كالذنب الذي هو [إهلاك] صاحبه.
وقوله تعالى: {فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ} قال المفسرون: بين الله تعالى لما رغب العاصي في الاستغفار أن ضرر المعصية يلحقه، ولا يلحق الله تعالى من معصية العاصي ضرر، وأن ترغيبه إياه في الاستغفار (....) .
قال عطاء عن ابن عباس في قوله: {فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ} يريد [طعمة] خاصة، لأن هؤلاء القوم الذين جادلوا عنه كانوا يظنون به خيرًا"."
ومعنى هذا: أن الآثم إنما ضر بما فعل نفسه، لأنه لا يؤخذ غير الآثم بإثم الإثم.
وقوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا} أي: بالسارق.
{حَكِيمًا} بالقطع على طُعمة بالسرقة. قاله المفسرون.
112 -قوله تعالى: {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا} قال الكلبي: لما نزلت هذه الآيات التي تقدمت عرف قوم طعمة الظالم، فأقبلوا عليه وقالوا: بؤ بالذنب واتق الله، فقال: لا والذي يُحلف به ما سرقها إلا اليهودي، فأنزل الله: {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً} يقول يمينه الكاذبة، {أَوْ إِثْمًا} سرقته الدرع، ورميه بها اليهودي، {فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا} برميه البريء {وَإِثْمًا مُبِينًا} يعني: يمينه الكاذبة.
وعلى هذا التفسير عادت الكناية في (به) إلى الإثم الذي هو رمي البريء لا إلى الخطيئة؛ لأنه رمى البريء بالسرقة لا بإثم اليمين الفاجرة.
وأما البهتان: فهو من البَهْت، وهو استقبالك أخاك بأمر تصفه به، وهو منه بريء. والاسم: البهتان، قال: