وعندما ننظر إلى قول الحق: {فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ} نجد أن كلمة"عدو"مفردة في ذاتها ، ولكنها تشمل كل القوم ، وفي اللغة نقول:"هو عدو"و"هما عدو"و"هم عدو"وإن تنوعت عداوتهم فهم أعداء ، ولكن عندما يتحد مصدر العداء فهم عدو واحد. والحق يقول: {فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ} ولم يورد سبحانه هنا الدية لأن القوم على عداء للإسلام فلا دية لهم ؛ لأنه لا توارث.
ويقول الحق: {وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ} فإذا أعطى المسلمون قوماً عهداً من العهود فلا بد من الوفاء.
هذا الوفاء يقتضي تسليم دية لأهله ؛ لأن هذا احترام للعهد ، وإلا فما الفارق بيننا وبينهم... والدية - كما نعلم - تدفعها العاقلة ، ويقول الحق في بيان حق الله في أمر القتل الخطأ: {وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ} أي فمن لم يجد الرقبة أو لم يتسع ماله لشرائها فصيام الشهرين بكل أيامهما ، فلا يفصل بينهما إلا فاصل معذر كأن يكون القاتل - دون قصد - على مرض أو على سفر. وبمجرد أن ينتهي المرض أو السفر فعليه استكمال الصوم.
ولماذا هذا التتابع الحكمي ؟. لأن الله سبحانه وتعالى يريد أن يجعل هذه المسألة شاغلة لذهن القاتل ، وما دامت تشغل ذهنه فالصيام لا بد أن يكون متتابعاً ، فلو لم يكن الصيام متتابعاً لأصابت القاتل غفلة. {فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ} .
ولماذا قال الحق: {تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ} ؟. والتوبة - كما نعرف - قد تكون من العبد فنقول:"تاب العبد".