إذن فالحق سبحانه وتعالى يريد أن يربب إشاعة المودة والصفاء والنفعية. فإذا ما حزن واحد لفقدان إنسان بالقتل الخطأ قد يأخذ الدية فينتفع ، وإن لم يأخذها فهو ينتفع أكثر ؛ لذلك يقول الحق: {وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ} .
وهذا ما يحدث إذا ما قتل مؤمن مؤمناً خطأ في بيئة إيمانية ، ولكن ما الذي يحدث عندما يتم قتل مؤمن لواحد من قوم أعداء والمقتول مؤمن ويعيش بين الكفار ؟. ها نحن أولاء نرى عدالة التشريع الإلهي ، وحتى نزداد يقيناً بأن الله هو رب الجميع ؛ لذلك قال الحق: {فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ} أي كان المقتول من قوم في حالة عداء مع المسلمين فهو لا يستحق الدية ؛ لأنه يحيا في قوم كافرين.
هكذا نجد التشريع هنا قد شرع لثلاث حالات: شرع لواحد في البيئة الإيمانية ، وشرع لواحد مؤمن في قوم هم أعداء للمؤمنين ، وشرع لواحد قد قُتل وهو من قوم متحالفين مع المسلمين. وكل واحدة لها حكم ، والحكم في حالة أن يكون القتيل من قوم بينهم وبين المسلمين عداء وهو مؤمن ، فتحرير رقبة مؤمنة ، وذلك للتعويض الإيماني فينطلق عبد كان محدود الحركة لأنّ هناك مَن مات وانتهت حركته ، وفي هذا تعويض للمجتمع عندما تشيع حركة العبد. وماذا نفعل في الدية ؟ لا يأخذون الدية ؛ لأن الدية موروثة ، وهم من الكفار وليس بين الكفار والمسلمين توارث أي فليس هنا دية.