وقوله تعالى: {فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} خرج الكلام ههنا مخرج الاستفهام والمراد النفي، وجاز ذلك لأن جوابه لا يصح إلا بالنفي. ومضت نظائر كثيرة لهذا.
والمراد بهذا الاستفهام التقريع والتوبيخ لمن جادل عن الخائنين.
قال أبو إسحاق: كأنه قيل لهم: إن يقع الجدال في الدنيا عن أمر هذا السارق فيوم القيامة لا ينفع فيه جدال ولا شهادة؛ لأنه اليوم الذي يؤخذ [فيه] بالحقائق.
وقوله تعالى: {أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} معنى الوكيل في اللغة هو الذي جُعل له القيام بالأمر، ووكل إليه الأمر.
وقوله: {أَمْ مَنْ يَكُونُ} عطف على استفهام معناه النفي، فهذا أيضًا يكون بمعنى النفي، أي لا يكون يوم القيامة عليهم وكيل يقوم بأمرهم ويخاصم عنهم.
110 -قوله تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَه} قال ابن عباس:"عرض التوبة على طعمة بقوله: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا} الآية."
قال الزجاج: أعلم الله أن التوبة مبذولة في كل ذنب.
وقال المفسرون: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا} بالسرقة {أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ} بالشرك.
والأولى أن يقال: هذا عام في كل معصية. وذكر ظلم النفس مع عمل السيئة - وكلاهما بمعنى واحد - توكيدًا وزيادةً للبيان.
وقوله تعالى: {ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ} .
هذا ورد مطلقًا كما ترى من غير ذكر التوبة، وهو عند أهل العلم مقيد بالتوبة؛ لأنه لا ينفع الاستغفار مع الإصرار.
وقوله تعالى: {يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 110] .
معناه: غفورًا رحيمًا له، لأن الله غفور رحيم، استغفر هذا الظالم أو لم يستغفر، فحذف له لدلالة الكلام عليه، وتلك الدلالة أنه لا معنى للترغيب في الاستغفار إلا أن يكون على هذا الوجه.
وقال عطاء عن ابن عباس: يريد بقوله: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا} الآية الذين جادلوا عن طعمة.