والذي لا يرضاه الله تعالى من القول الذي بيتوه هو أنَّ طعمة قال: أرمي اليهودي بأنه سارق الدرع [وأحلف أنني لم أسرقها فتقبل يميني، لأني] على دينهم، ولا تقبل يمين اليهودي. قاله الزجاج.
وهو قول الحسن.
وقوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا}
(.. ..) ابن عباس:"أحاط بسرائر العباد وما (...) ."
(محيطٌ) ههنا عليم بأعمالهم على إحاطة، لأنها ظاهرة له، لا تخفي عليه من وجه من الوجوه. وذكرنا هذا فيما تقدم.
109 -قوله تعالى: {هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} قال الكلبي: ثم أقبل على قوم طعمة فقال: {هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ} .
قال الزجاج: {هَؤُلَاءِ} ههنا بمعنى الذين، المعنى: ها أنتم الذين جادلتم، لأن هؤلاء وهذا يكونان في الإشارة للمخاطبين إلى أنفسهم بمنزلة الذين، وقد يكون لغير المخاطبين بمنزلة الذين، نحو قول الشاعر:
عدس: ما لعبَّاد عليك إمارةٌ ... أمنت وهذا تحملين طليق
أي الذي تحملين طليق.
وقال غيره: هؤلاء إشارة إلى نفس المخاطبين على جهة البيان والتأكيد، كما تقول: فعلت أنت، وفعل هو:
وذكرنا في هذا بيانًا شافيًا في قوله: {هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ} [آل عمران: 119] .
ومعنى الجدل في اللغة: شدّة المخاصمة، والجدْلُ: شدة الفتل، ورجل مجدول، كأنه قد فتل. والأجدَلُ: الصقر؛ لأنه من أشد الطيور قوة. هذا قول أبي إسحاق.
وقال غيره: سمى المخاصمة جدالًا، لأن كل واحد من الخصمين يريد فتل صاحبه عما هو عليه وصرفه عن رأيه.
قال ابن عباس في قوله: {جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} يريد الذين جادلوا من الأنصار، من قرابته. وفي حرف عبد الله (عنه) ، يعني السارق وحده، وفي قراءتنا: (عنهم) يعني السارق وذويه.