ويجوز أن يكون المعنى: أن وبال خيانتهم راجع إليهم بالفضيحة في الدنيا والعقوبة في الآخرة، فكأنهم خانوا أنفسهم وإن خانوا غيرهم في الظاهر(بالسرقة كما يقال لمن ظلم غيره: إنه قد ظلم نفسه.
وقد صرحت الآية بالنهي)عن المجادلة عن الظالمين في القليل والكثير، ألا ترى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جادل عن طعمة على غير بصيرة، (.. ..) الله تعالى بهذا، وأمره بالاستغفار، ونهاه عن المعاودة إلى مثله، فما ظنك بمن يعلم ظلم الظالم، ثم يستجيز معاونته؟!
وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا} قال ابن عباس:"يريد خوانًا فاجرًا".
قال المفسرون: إن طعمة خان في الدرع، وأثم في رميه اليهودي، فقال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا} .
108 -قوله تعالى: {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ} الاستخفاء في اللغة معناه: الاستتار، يقال: استخفيت عن فلان، أي: تواريت عنه واستترت، قال الله تعالى: {وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ} [الرعد: 10] قال الفراء: أي مستتر.
ونحو هذا قال أبو العالية في تفسير: {يَسْتَخْفُونَ} يستترون.
وقال ابن عباس: يستحيون من الناس ولا يستحيون من الله.
وهذا معنى وليس بتفسير، وذلك أن الاستحياء من الناس كان سبب الاستخفاء منهم، ففسر الاستخفاء بما أوجبه الله من سببه.
قال مجاهد: {يَسْتَخْفُونَ} يعني: قوم طعمة.
وقوله تعالى: {وَهُوَ مَعَهُمْ} قال ابن عباس: يقول علمه معهم". قال عطاء عنه: يريد عالم بما يُخفون وما يُعلنون."
قال أهل المعاني: معنى قوله: {وَهُوَ مَعَهُمْ} مشاهدته إياهم كمشاهدة من يكون معهم في الظاهر.
وقوله تعالى: {إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ} . قال مجاهد:
يُهيئون. وقال عطاء: يُضمرون. وقال أبو عبيدة: يُقدرون.
وذكرنا معنى التبييت مشروحًا في قوله: {بَيَّتَ طَائِفَةٌ} [النساء:81] .