والحق سبحانه وتعالى يعلمنا أن نستبعد أن يقتل مؤمن مؤمناً إلا عن خطأ ، فلا يستقيم أن يحدث ذلك عمدا فيقول: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً} ومعنى هذا أن مثل هذا القتل لا يصح أن يحدث عن قصد ؛ لأن اللُّحمة - بضم اللام - الإيمانية تمنع هذا.
لكن إن حدث هذا فما العلاج ؟. {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} .
ولا يذكر سبحانه هنا القصاص ، فالقصاص قد تقدم في سورة البقرة في قوله تعالى:
{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنْثَى} [البقرة: 178] .
والقصاص حق الولي فله أن يعفو أو أن يأخذ الدية ، كأن يقول: عفوت عن القصاص إلى الدّية. ويجب أن نفرق بين الحد وبين القصاص. فالقصاص حق الولي ، والحد حق الله. وللولي أن يتنازل في القصاص ، أما الحدود فلا يقدر أحد أن يتنازل عنها ، لأنها ليست حقاً لأحد ولكنها حق الله.
إذن فالقتل الخطأ قال فيه: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ} وهنا قد نسأل: وماذا يستفيد أهل المجنى عليه بالقتل من تحرير رقبة مؤمنة ؟. هل يعود ذلك على أهل القتيل ببسط في النفعية ؟. قد لا تفيدهم في شيء ، لكنها تفيد المجتمع ؛ لأن مملوك الرقبة وهو العبد أو الأمة هو مملوك لسيده ، والسيد يملك حركة العبد ، ولكن عندما يكون العبد حرّاً فهو حر الحركة ؛ فحركة العبد مع السيد محدودة ، وفي حريته حركة مفيدة للمجتمع.
إذن فالقبض الذي حدث من قتل نفس مؤمنة يقابلها بسط في حرية واحد كان محكوماً في حركته فنقول له: انطلق في حركتك لتخدم كل مجتمعك. ويريد الحق بذلك أن يفتح مصرفاً لحرية الأرقاء ضمن المصارف الكثيرة التي جعلها الإسلام لذلك.