والثاني: ليس عليكم جناح في السفر، وإن كان ذلك اختيارا منكم لترك صلاة الحضر، أو ليس عليكم ما على المقيم من الجناح إن لم يتم، فإذا رجع الجناح إلى ذلك بقي الأمر بالقصر، وإن خرج بحد الخبر؛ إذ قد يكون خبرًا في المخرج أمرا في الحقيقة نحو قوله - تعالى -: (إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ...) الآيات، ونحو ذلك كقوله - تعالى -: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) أنه لما صار:"لا جناح"راجعا إلى ما كان ثَمَّ من الأصنام أو الفعل؛ بقي حق الأمر بالطواف، وإن كان في مخرج الخبر، وصار من اللوازم، دليل ذلك الأمر الوارد في الآية والظاهر من فعل رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - في الأسفار.
ولا يحتمل أن يكون [...] يضيع من الجميع، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ...) الآية.
اختلف أهل العلم في صلاة الخوف:
قال بعض أهل العلم: يجعل الإمام القوم طائفتين، يصلي بالطائفة الأولى، ركعة، ويصف الطائفة الأخرى مصاف العدو، فإذا صلى بهم ركعة؛ فيقومون ويصلون الركعة الثانية وحدانًا.
ثم ينصرفون ويقومون مقامهم بإزاء العدو، وترجع الطائفة التي كانت مصاف العدو فيصلي بهم الإمام الركعة الثانية، ثم يسلم بهم الإمام، فيقومون ويقضون الركعة الأولى وحدانًا. ويقولون: لأنه ليس في الآية إتيان الطائفة الأولى وعودها إلى الإمام؛ لذلك لا يفعل.
وقالوا - أيضًا - بأن القيام بعد الفراغ من الصلاة مصاف العدو أطمع وأرجى من القيام قبل الفراغ منها.
وقيل: بل القيام مصاف العدو، وهم في الصلاة أطمع وأرجى من القيام في غير الصلاة.
وأما أصحابنا - رحمهم اللَّه - فإنهم ذهبوا إلى ما روي في الأخبار.