إلخ... واستدل أيضاً من قال بأن الإقامة المجردة عن النية لا تقطع حكم السفر بما أخرجه أبو داود والترمذي من حديث عمران بن حصين - رضي الله عنهما - قال:"غزوت مع النَّبي صلى الله عليه وسلم وشهدت معه الفتح فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يُصلّي إلا ركعتين يقول:"يا أهل البلدة صلوا أربعاً فإنا سفر"فقول النَّبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث فإنا سفر مع إقامته ثماني عشرة يدل دلالة واضحة على أن المقيم من غير نية الإقامة يصدق عيه إسم المسافر ، ويؤيده حديث"إنما الأعمال بالنيات"وهذا الحديث حسنه الترمذي وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف."
قال ابن حجر: وإنما حسن الترمذي حديثه لشاهده ولم يعتبر الاختلاف في المدة كما علم من عادة المحدثين من اعتبارهم الاتفاق على الأسانيد دون السياق اهـ. وعلي بن زيد المذكور أخرج له مسلم مقروناً بغيره.
وقال الترمذي في حديثه في السفر: حسن صحيح وقال: صدوق ربما رفع الموقوف ووثقه يعقوب بن شيبة.
وقال بعض أهل العلم: اختلط في كبره ، وقد روى عنه شعبة ، والثوري ، وعبد الوراث ، وخلق.
وقال الدارقطني: إنما فيه لين ، والظاهر أن قول الدارقطني هذا أقرب للصواب فيه ، لكن يتقى منه ما كان بعد الاختلاط. اهـ. إلى غير ذلك من الأدلة على أن الإقامة دون نيتها لا تقطع حكم السفر ،"وقد أقام الصحابة برامهرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة". رواه البيهقي بإسناد صحيح ، وتضعيفه بعكرمة بن عمار مردود بأن عكرمة المذكور من رجال مسلم في صحيحه.
وقد روى أحمد في مسنده عن ثمامة بن شراحيل عن ابن عمر أنه قال:"كنت بأذربيجان لا أدري قال: أربعة اشهر أو شهرين فرأيتهم يصلون ركعتين ركعتين"وأخرجه البيهقي.
وقال ابن حجر في التلخيص: إن إسناده صحيح اهـ. ومذهب مالك الفرق بين العسكر بدار الحرب فلا يقصر وبين غيره فيقصر بنية إقامة أربعة أيام صحاح.