أما رواية خمسة عشر ، فالظاهر فيها أن الراوي ظن ، أن الأصل رواية سبعة عشر فحذف منها ، يوم الدخول ، ويوم الخروج ، فصار الباقي خمسة عشر ، واعلم أن الإقامة المجردة عن النية فيها أقوال للعلماء:
أحدها: أنه يتم بعد أربعة أيام.
والثاني: بعد سبعة عشر يوماً
والثالث: ثمانية عشر.
والرابع: تسعة عشر.
والخامس: عشرين يوماً.
والسادس: يقصر أبداً حتى يجمع على الإقامة.
والسابع: للمحارب أن يقصر ، وليس لغيره القصر بعد إقامة أربعة أيام.
وأظهر هذه الأقوال أنه لا يقصر حتى ينوي الإقامة ولو طال مقامه من غير نية الإقامة ، ويدل له قصر النَّبي صلى الله عليه وسلم مدة إقامته في مكة عام الفتح ، كما ثبت في الصحيح وما رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن حبان والبيهقي عن جابر قال:"أقام النَّبي صلى الله عليه وسلم بتبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة". وقد صحح هذا الحديث النووي وابن حزم ، وأعله الدارقطني في العلل بالإرسال والانقطاع ، وأن علي بن المبارك وغيره من الحفاظ رووه عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان مرسلاً ، وأن الأوزاعي رواه عن يحيى عن أنس فقال:"بضع عشرة"وبهذا اللفظ أخرجه البيهقي وهو ضعيف.
قال البيهقي بعد إخراجه له: ولا أراه محفوظاً ، وقد روي من وجه آخر عن جابر"بضع عشرة"اهـ. وقد اختلف فيه على الأوزاعي ذكره الدارقطني في العلل وقال الصحيح عن الأوزاعي عن يحيى أن أنساً كان يفعله. قال ابن حجر: ويحيى لم يسمع من أنس.
وقال النووي في شرح المهذب: قلت ورواية المسند تفرد بها معمر بن راشد وهو إمام مجمع على جلالته وباقي الإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم ، فالحديث صحيح.
لأن الصحيح أنه إذا تعارض في الحديث إرسال وإسناد حكم بالمسند اهـ. منه وعقده صاحب المراقي بقوله:
والرفع والوصل وزيد اللفظ... مقبولة عند إمام الحفظ