تنبيهان
الأول آية صلاة الخوف هذه من أوضح الأدلة على وجوب الجماعة. لأن الأمر بها في هذا الوقت الحرج دليل واضح على أنها أمر لازم. إذ لو كانت غير لازمة لما أمر بها في وقت الخوف. لأنه عذر ظاهر.
الثاني: لا تختص صلاة الخوف بالنَّبي صلى الله عليه وسلم بل مشروعيتها باقية إلى يوم القيامة ، والاستدلال على خصوصها به صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصلاة} [النساء: 102] ٍ الآية. استدلال ساقط. وقد أجمع الصحابة وجميع المسلمين على رد مثله في قوله: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ} [التوبة: 103] الآية. واشتراط كونه صلى الله عليه وسلم فيهم ، إنما ورد لبيان الحكم لا لوجوده ، والتقدير: بين لهم بفعلك. لكونه أوضح من القول كما قاله ابن العربي وغيره ، وشذ عن الجمهور أبو يوسف والمزني وقال بقولهما الحسن بن زياد واللؤلؤي وإبراهيم بن عليه فقالوا: إن صلاة الخوف لم تشرع بعده صلى الله عليه وسلم واحتجوا بمفهوم الشرط في قوله: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ} الآية. ورد عليهم بإجماع الصحابة عليها بعده صلى الله عليه وسلم ، وبقوله صلى الله عليه وسلم:"صَلُّوا كما رِأَيتموني أُصلِّي"وعموم منطوق هذا الحديث مقدم على ذلك المفهوم.
تنبيه: فإن قيل: قد قررتم ترجيح أن آية {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأرض فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصلاة} [النساء: 101] في صلاة الخوف لا صلاة السفر ، وإذن فمفهوم الشرط في قوله: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأرض} يفهم منه أن صلاة الخوف لا تشرع في الحضر.