وحاصل ما تقدم بيانه من كيفيات صلاة الخوف خمس ، وهي صلاة المسايفة الثابتة في صريح القرآن ، وصلاة بطن نخل ، وصلاة عُسْفان ، وصلاة ذات الرقاع ، وصلاة ذي قرد. وقد أشار الشيخ أحمد البدوي الشنقيطي في نظمه للمغازي إلى غزوة ذات قَرَد بقوله:
فغزوة الغابة وهي ذو قَرَد... خرج في إثر لقاحه وجد
وناشها سلمة بن الأكوع... وهو يقول اليوم يوم الرضع
وفرض الهادي له سهمين... لسبقه الخيل على الرجلين
واستنقذوا ابن حصن عشرا... وقسم النَّبي فيهم جزرا
وقد جزم البخاري في صحيحه بأن غزوة ذات قرد قبل خيبر بثلاث ليال ، وأخرج نحو ذلك مسلم في صحيحه عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: فرجعنا من الغزوة إلى المدينة ، فوالله ما لبثنا بالمدينة إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر ، فما في الصحيح أثبت مما يذكره أهل السير مما يخالف ذلك ، كقول ابن سعد: إنها كانت في ربيع الأول سنة ست قبل الحديبية ، وكقول ابن إسحاق: إنها كانت في شعبان من سنة ست بعد غزوة لحيان بأيام.
ومال ابن حجر في فتح الباري إلى الجمع بين ما في الحديث الصحيح وبين ما ذكره أهل السير بتكرر الخروج إلى ذي قرد ، وقرد بفتحتين في رواية الحديث وأهل اللغة يذكرون أنه بضم ففتح أو بضمتين ، وقد وردت صلاة الخوف على كيفيات أخر غير ما ذكرنا.
قال ابن القصار المالكي: إن النَّبي صلى الله عليه وسلم صلاها في عشرة مواضع.
وقال ابن العربي المالكي: روي عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى صلاة الخوف أربعاً وعشرين مرة.
قال مقيده - عفا الله عنه - الذي يظهر والله تعالى أعلم ، أن أفضل الكيفيات الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف ، ما كان أبلغ في الاحتياط للصلاة والتحفظ من العدو.