ومن قراء {وَلاَ تُظْلَمُونَ} بالتاء أجراه على الخطاب لأن بعده {أَيْنَمَا تَكُونُواْ} .
ومن قرأ بالياء أجراه على ما قبله وهو قوله: {إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ} وقوله {وَقَالُواْ} وقوله {لَهُمْ} وقوله {كفوا} وشبهه.
{أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الموت وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ} الآية.
هذا توبيخ من الله عز وجل لهؤلاء الذين يخشون الناس كخشية الله فراراً من الموت ، فقال الله تعالى: {أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الموت وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ} .
قال مالك: في قصور السماء ، ألا تسمع قوله: {والسمآء ذَاتِ البروج} [البروج: 1] وقيل: معناه:"في قصور محصنة قاله قتادة . وقيل المعنى: في قصور السماء ، قاله أبو العالية."
والمشيدة عند أهل اللغة المطولة ، والمشيدة بالتخفيف المزينة ، وقيل: هي المعمولة بالشيد وهو الجص.
وقال بعض الكوفيين: التخفيف والتثقيل أصلحهما واحد.
والتشديد يراد به الجمع كقولهم: غنم مذبحة ، وقباب مصنعة ، فيقال:"قصور"
مشيدة"على ذلك {وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ} [الحج: 45] مثل: كبش مذبوح وكباش مذبحة."
(ومَّشِيدٍ) مفعول: فالمشيدة على هذا المعمولة بالشيد وهو الجص وكذلك قال عكرمة.
قوله: {وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هذه مِنْ عِندِ الله} أي: رضاء أو ظفر أو غنيمة {وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هذه مِنْ عِندِكَ} أي: شدة وهزيمة أو جراح (يقولوا هذه من سوء تدبيرك) {قُلْ} يا محمد {كُلٌّ مِّنْ عِندِ الله} أي: الشدة والرخاء ، والظفر والهزيمة {مِنْ عِندِ الله} أي: بقضائه وقدره {فَمَالِ هؤلاء القوم لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً} أي: ما شأنهم لا يفقهون أن كلاً من عند الله سبحانه.