عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ خَيْرَ الْأَصْحَابِ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَيْرُهُمْ لِصَاحِبِهِ , وَخَيْرَ الْجِيرَانِ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ»
وَإِنْ كَانَ الصَّاحِبُ بِالْجَنْبِ مَعْنَاهُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ دَاخِلَا فِيهِ كُلُّ مَنْ جَنَبَ رَجُلًا يَصْحَبُهُ فِي سَفَرٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوِ انْقِطَاعٍ إِلَيْهِ وَاتِّصَالٍ بِهِ , وَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ خَصَّ بَعْضَهُمْ مِمَّا احْتَمَلَهُ ظَاهَرُ التَّنْزِيلِ؛ فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: جَمِيعُهُمْ مَعْنِيُّونَ بِذَلِكَ , وَبِكُلِّهِمْ قَدْ أَوْصَى اللَّهُ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَابْنِ السَّبِيلِ}
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ابْنُ السَّبِيلِ: هُوَ الْمُسَافِرُ الَّذِي يَجْتَازُ مَارًّا
وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ الضَّيْفُ
عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِهِ: {وَابْنِ السَّبِيلِ} قَالَ: «الضَّيْفُ لَهُ حَقٌّ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ»
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ: أَنَّ ابْنَ السَّبِيلِ: هُوَ صَاحِبُ الطَّرِيقِ , وَالسَّبِيلُ: هُوَ الطَّرِيقُ , وَابْنهُ: صَاحِبُهُ الضَّارِبُ فِيهِ , فَلَهُ الْحَقُّ عَلَى مَنْ مَرَّ بِهِ مُحْتَاجًا مُنْقَطِعًا بِهِ إِذَا كَانَ سَفَرُهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةِ اللَّهِ أَنْ يُعِينَهُ إِنِ احْتَاجَ إِلَى مَعُونَةٍ , وَيُضِيفُهُ إِنِ احْتَاجَ إِلَى ضِيَافَةٍ , وَأَنْ يَحْمِلَهُ إِنِ احْتَاجَ إِلَى حُمْلَانَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}