وَبِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي الْأُصُولِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْعَالِمِ أَنْ يُفَسِّرَ الْقُرْآنَ ، وَيَفْهَمَ مِنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ مَرْوِيًّا عَنْ أَحَدٍ بِشَرْطِ أَلَّا يَخْرُجَ بِذَلِكَ عَنْ مَدْلُولَاتِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ فِي مُفْرَدَاتِهَا وَأَسَالِيبِهَا ، وَأَجَابَ عَنِ الثَّانِي بِأَنَّ الصَّحَابَةَ إِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي حَدِّ اللِّوَاطِ ، وَهَذَا لَا يَمْنَعُ كَوْنَ الْآيَةِ نَزَلَتْ فِي الْعُقُوبَةِ عَلَيْهِ ، وَهِيَ لَا حَدَّ فِيهَا . وَمِمَّا يُجَابُ بِهِ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ أَنَّ الصَّحَابَةَ مَا كَانُوا يَجْلِسُونَ لِتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ إِلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ ، وَإِنَّمَا كَانُوا يَتَدَارَسُونَهُ ، وَيَتَدَبَّرُونَهُ لِلِاهْتِدَاءِ ، وَالِاتِّعَاظِ ، وَهُمْ يَفْهَمُونَهُ لِأَنَّهُ نَزَلَ بِلُغَتِهِمْ ، فَإِذَا سَأَلَهُمْ سَائِلٌ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ ذَكَرُوا لَهُ تَفْسِيرَهَا يَسْكُتُونَ عَنْ حُكْمِ الشَّيْءِ السِّنِينَ الطِّوَالَ لِعَدَمِ وُقُوعِهِ ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ ذَكَرُوا حُكْمَهَا ، فَإِذَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ حُكْمُ السِّحَاقِ ، وَلَمْ نَجِدْ عِنْدَنَا رِوَايَةً عَنِ الصَّحَابَةِ فِيهِ ، وَلَا حُكْمًا مِنْهُمْ عَلَى امْرَأَةٍ بِالْحَبْسِ لِأَجْلِهِ عَلِمْنَا أَنَّ سَبَبَ هَذَا ، وَذَاكَ هُوَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي زَمَنِهِمْ . وَيَشْهَدُ بِهِ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ ، وَإِذَا كَانَ الْقُرْآنُ يَضَعُ عِقَابًا عَلَى فَاحِشَةٍ ، أَوْ جَرِيمَةٍ فَيَمْتَنِعُ عَنْهَا أَهْلُ الْإِيمَانِ . فَلَا تَقَعُ أَوَّلًا تَظْهَرُ فِيهِمْ ، وَلَا تَثْبُتُ عَلَى أَحَدٍ ، فَهَذَا مِمَّا نَحْمَدُ اللهَ - تَعَالَى - عَلَيْهِ ، وَنَحْمَدُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ، وَلَا نَعُدُّهُ مِنَ الْمُسْتَحِيلَاتِ فَالْحَقُّ أَنَّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو مُسْلِمٍ