تعالى قد أمر بالعدل فيهم أمرا غير مقصور على باب دون باب ولذلك رأى كثير من العلماء أن لا يفضل في الهبة والصدقة ابن على بنت إلا بما فضله الله به للذكر مثل حظ الأنثيين وهو قول أحمد ابن حنبل
وكانوا يستحبون العدل في البنين حتى في القبلة ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا قاعدا فجاء طفل له فأقعده في حجره وجاءت بنت له صغيرة فأقعدها على الأرض فقال له عليه الصلاة والسلام أليست بولدك أو كما قال قال بلى قال فاعدل فيهما وهذا كله منتزع من قوله سبحانه يوصيكم الله في أولادكم
وأما ما تضمنته وصيته من الرحمة إلى ما ذكرنا من العدل والحكمة فإنه جعل للبنات حظا في أموال آبائهن رحمة منه لضعفهن وترغيبا في نكاحهن لأن المرأة تنكح لمالها وجمالها ولدينها فعليك بذات الدين قال صلى الله عليه وسلم اتقوا الله في الضعيفين يعني المرأة واليتيم فكان من رأفته بهن أن قسم
لهن مع الذكور وكان من عدله أن جعل للذكر مثل حظ الأنثيين لما يلزم الذكور من الإنفاق والصداق إذا بلغوا النكاح ولما أوجب عليهم من الجهاد للأعداء والذب عن النساء وجعل حظهم مثنى حظ الإناث كما جعل حظ الرجل مثل حظي الأنثى في الشهادات والديات لأنهن ناقصات عقل ودين للحيض المانع لهن في بعض الأوقات من الصيام والصلوات فجمع بين العدل والرحمة ونبه على العلم والحكمة
وانتبه أيها التالي لكتاب الله المأمور بتدبره كيف قال يوصيكم الله في أولادكم بلفظ الأولاد دون لفظ الأبناء لما سنذكره من الفرق بينهما إن شاء الله