فصل
قال الفخر:
روى عكرمة عن ابن عباس أنه قال: الإضرار في الوصية من الكبائر.
واعلم أنه يدل على ذلك القرآن والسنة والمعقول، أما القرآن فقوله تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ الله وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ} [النساء: 13] قال ابن عباس في الوصية: {وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ} [النساء: 14] قال في الوصية، وأما السنة فروى عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الإضرار في الوصية من الكبائر"وعن شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة سبعين سنة وجار في وصيته ختم له بشر عمله فيدخل النار وان الرجل ليعمل بعمل أهل النار سبعين سنة فيعدل في وصيته فيختم له بخير عمله فيدخل الجنة"وقال عليه الصلاة والسلام:"من قطع ميراثا فرضه الله قطع الله ميراثه من الجنة"ومعلوم أن الزيادة في الوصية قطع من الميراث، وأما المعقول فهو أن مخالفة أمر الله عند القرب من الموت يدل على جراءة شديدة على الله تعالى، وتمرد عظيم عن الانقياد لتكاليفه، وذلك من أكبر الكبائر. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 183}
قوله تعالى {وَصِيَّةً مّنَ الله}
سؤال: لم جعل خاتمة الآية الأولى: {فَرِيضَةً مّنَ الله} وخاتمة هذه الآية {وَصِيَّةً مّنَ الله} ؟.
الجواب: أن لفظ الفرض أقوى وآكد من لفظ الوصية، فختم شرح ميراث الأولاد بذكر الفريضة، وختم شرح ميراث الكلالة بالوصية ليدل بذلك على أن الكل، وان كان واجب الرعاية إلا أن القسم الأول وهو رعاية حال الأولاد أولى. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 183}