[لطائف]
الأولى: وجه الحكمة في تضعيف نصيب الذكر هو احتياجه إلى مؤنة النفقة ومعاناة التجارة والتكسب وتحمل المشاق، فهو إلى المال أحوج، ولأنه لو كمل نصيبها، مع أنها قليلة العقل، كثيرة الشهوة لأتلفته في الشهوات إسرافاً، ولأنها قد تنفق على نفسها فقط، وهو على نفسه وزوجته.
الثانية: لم يقل: للذكر ضعف نصيب الأنثى، لأن الضعف يصدق على المثلين فصاعداً، فلا يكون نصاً، ولم يقل: للأنثيين مثل حظ الذكر، ولا للأنثى نصف حظ الذكر، تقديماً للذكر بإظهار مزيته على الأنثى، ولم يقل: للذكر مثلاً نصيب الأنثى، لأنه المثل في المقدار لا يتعدد إلا بتعدد الأشخاص، ولم يعتبر ههنا.
الثالثة: إيثار اسمي (الذكر والأنثى) على ما ذكر أولاً من الرجال والنساء، للتنصيص على استواء الكبار والصغار من الفريقين في الاستحقاق، من غير دخل للبلوغ والكبر في ذلك أصلاً، كما هو زعم أهل الجاهلية حيث كانوا لا يورثون الأطفال، كالنساء.
الرابعة: استنبط بعضهم من هذه الآية أنه تعالى أرحم بخلقه من الوالدة بولدها، حيث أوصى الوالدين بأولادهم، فعلم أنه أرحم بهم منهم.
كما جاء في الحديث الصحيح، وقد رأى امرأة من السبي، فرق بينها وبين ولدها فجعلت تدور على ولدها، فلما وجدته من السبي أخذته فألصقته بصدرها وأرضعته، فقال رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم لأصحابه: ( أَتَرَوْنْ هذه طارحة ولدها في النار وهي تقدر على ذلك؟ ) قالوا: لا يا رسول الله، قال: ( فوالله! لَلّهُ أرحم بعباده من هذه بولدها ) .
{فَإِن كُن} أي: الأولاد، والتأنيث باعتبار الخبر وهو قوله تعالى: {نِسَاء} يعني بنات خلصاً ليس معهن ذكر.
{فَوْقَ اثْنَتَيْنِ} خبر ثان أو صفة لنساء، أي: نساء زائدات على اثنتين.