وقد تلخص من جميع ما مر أن السنة كانت قد استقرت في الدنيا يومئذ على حرمان النساء بعنوان أنهن زوجة أو أم أو بنت أو أخت إلا بعناوين أخرى مختلفة وعلى حرمان الصغار والأيتام إلا في بعض الموارد تحت عنوان الولاية والقيمومة الدائمة غير المنقطعة.
4 ماذا صنع الإسلام والظرف هذا الظرف قد تقدم مرارا أن الإسلام يرى أن الأساس الحق للأحكام والقوانين الإنسانية هو الفطرة التي فطر الناس عليها ولا تبديل لخلق الله وقد بنى الإرث على أساس الرحم التي هي من الفطرة والخلقة الثابتة وقد ألغى إرث الادعياء حيث يقول تعالى"وما جعل أدعياءكم ابناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدى السبيل ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم": الأحزاب - 5.
ثم أخرج الوصية من تحت عنوان الإرث وأفردها عنوانا مستقلا يعطى به ويؤخذ وإن كانوا يسمون التملك من جهة الإيصاء إرثا وليس ذلك مجرد اختلاف في التسمية
/ صفحة 227/
فإن لكل من الوصية والأرث ملاكا آخر وأصلا فطريا مستقلا فملاك الإرث هو الرحم ولا نفوذ لأرادة المتوفى فيها أصلا وملاك الوصية نفوذ إرادة المتوفى بعد وفاته وإن شئت قل حين ما يوصى في ما يملكه في حياته واحترام مشيته فلو ادخلت الوصية في الإرث لم يكن ذلك إلا مجرد تسمية.