وقد تقرر في الأصول أن المفاهيم إذا تعارضت قدم الأقوى منها، ومعلوم أن مفهوم الشرط أقوى من مفهوم الظرف؛ لأن مفهوم الشرط لم يقدم عليه من المفاهيم، إلا ما قال فيه بعض العلماء: إنه منطوق لا مفهوم وهو النفي والإثبات، وإنما من صيغ الحصر والغاية، وغير هذا يقدم عليه مفهوم الشرط قال في مراقي السعود مبيناً مراتب مفهوم المخالفة:
أعلاه لا يرشد إلا العلما ... فما لمنطوق بضعف أنتمى
فالشرط فالوصف الذي يناسب ... فمطلق الوصف الذي يقارب
فعدد ثمة تقديم يلي ... وهو حجة على النهج الجلي
وقال صاحب جمع الجوامع ما نصه: مسألة الغاية قيل: منطوق والحق مفهوم يتلوه الشرط، فالصفة المناسبة، فمطلق الصفة غير العدد، فالعدد، فتقديم المعمول إلخ، وبهذا تعلم أن مفهوم الشرط في قوله: {وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النصف} [النساء: 11] أقوى من مفهوم الظرف في قوله {فَإِن كُنَّ نِسَآءً فَوْقَ اثنتين} [النساء: 11] الثاني: دلالة الآيات المتقدمة على أن للبنتين الثلثين، الثالث: تصريح النَّبي صلى الله عليه وسلم بذلك في حديث جابر المذكور آنفاً. الرابع: أنه روي عن ابن عباس الرجوع عن ذلك.
قال الآلوسي في تفسيره ما نصّه: وفي شرح الينبوع نقلاً عن الشريف شمس الدين الأرموني أنه قال في شرح فرائض الوسيط، صحّ رجوع ابن عبّاس رضي الله عنهما عن ذلك فصار إجماعاً اهـ. منه بلفظه.
تنبيهان
الأول: ما ذكره بعض العلماء وجزم به الآلوسي في تفسيره من أن المفهوم في قوله: {وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النصف} مفهوم عدد غلط. والتحقيق هو ما ذكرنا من أنه مفهوم شرط، وهو اقوى من مفهوم العدد بدرجات كما رايت فيما تقدم. قال في نشر البنود على مراقي السعود في شرح قوله:
وهو ظرف علة وعدد ومنه شَرْط غاية معتمد