وَلِعُلَمَائِنَا فِي ذَلِكَ سَبِيلٌ مَسْلُوكَةٌ نَذْكُرُهَا وَنُبَيِّنُ الْحَقُّ فِيهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَذَلِكَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّهُ يَنْطَلِقُ لَفْظُ الْإِخْوَةِ عَلَى الْأَخَوَيْنِ؛ بَلْ قَدْ يَنْطَلِقُ لَفْظُ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْوَاحِدِ، تَقُولُ الْعَرَبُ: نَحْنُ فَعَلْنَا، وَتُرِيدُ الْقَائِلُ لِنَفْسِهِ خَاصَّةً.
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} وَقَالَ: {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ} ثُمَّ قَالَ: {خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ} وَقَالَ: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} وَقَالَ: {وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ} وَقَالَ: {بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ} وَالرَّسُولُ وَاحِدٌ.
وَقَالَ تَعَالَى: {أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ} يَعْنِي عَائِشَةَ، وَقِيلَ عَائِشَةُ وَصَفْوَانُ.
وَقَالَ: {وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ} وَكَانَا اثْنَيْنِ كَمَا نُقِلَ فِي التَّفْسِيرِ.
وَقَالَ: {وَأَطْرَافَ النَّهَارِ} وَهُمَا طَرَفَانِ.
وَقَالَ: {إنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ} وَقَالَ: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ} وَقَالَ: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ} وَكَانَ وَاحِدًا.
وَهَذَا كُلُّهُ صَحِيحٌ
فِي اللُّغَةِ سَائِغٌ، لَكِنْ إذَا قَامَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ؛ فَأَيْنَ الدَّلِيلُ؟.