الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ: {فِي أَوْلَادِكُمْ} يَتَنَاوَلُ كُلَّ وَلَدٍ كَانَ مَوْجُودًا مِنْ صُلْبِ الرَّجُلِ دُنْيَا أَوْ بَعِيدًا؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَا بَنِي آدَمَ} وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ أَدَم} .
وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ} فَدَخَلَ فِيهِ كُلُّ مَنْ كَانَ لِصُلْبِ الْمَيْتِ دُنْيَا أَوْ بَعِيدًا.
وَيُقَالُ بَنُو تَمِيمٍ؛ فَيَعُمُّ الْجَمِيعَ؛ فَمِنْ عُلَمَائِنَا مَنْ قَالَ: ذَلِكَ حَقِيقَةً فِي الْأَدْنَيْنَ مَجَازٌ فِي الْأَبْعَدَيْنِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ التَّوَلُّدِ، فَإِنْ كَانَ الصَّحِيحُ أَنَّ ذَلِكَ حَقِيقَةٌ فِي الْجَمِيعِ فَقَدْ غَلَبَ مَجَازُ الِاسْتِعْمَالِ فِي إطْلَاقِهِ عَلَى الْأَعْيَانِ فِي الْأَدْنَيْنَ عَلَى تِلْكَ الْحَقِيقَةِ.
وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّهُ مَجَازٌ فِي الْبُعَدَاءِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَنْفِي عَنْهُ؛ فَيُقَالُ لَيْسَ بِوَلَدٍ، وَلَوْ كَانَ حَقِيقَةً لَمَا سَاغَ نَفْيَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُسَمِّي وَلَدَ الْوَلَدِ وَلَدًا، وَلَا يُسَمِّي بِهِ وَلَدَ الْأَعْيَانِ، وَكَيْفَمَا
دَارَتْ الْحَالُ فَقَدْ اجْتَمَعَتْ الْأُمَّةُ هَاهُنَا عَلَى أَنَّهُ يَنْطَلِقُ عَلَى الْجَمِيعِ.
وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: لَوْ حَبَسَ رَجُلٌ عَلَى وَلَدِهِ لَانْتَقَلَ إلَى أَبْنَائِهِمْ، وَلَوْ قَالَ صَدَقَةً فَاخْتَلَفَ قَوْلُ عُلَمَائِنَا؛ هَلْ تُنْقَلُ إلَى أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ عَلَى قَوْلَيْنِ، وَكَذَلِكَ فِي الْوَصِيَّةِ.