قال: أفأضربه؟ قال: مما كنت ضارباً منه ولدك . وروي أن عمر بن الخطاب كتب إلى عمار وابن مسعود وعثمان بن حنيف: سلام عليكم . أما بعد فإني قد رزقتكم كل يوم شاة شطرها لعمار ، وربعها لعبد الله بن مسعود ، وربعها لعثمان ألا وإني قد أنزلت نفسي وإياكم من مال الله منزلة والي مال اليتيم ، {من كان غنياً فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف} . وأيضاً قياساً على الساعي في أخذ الصدقات وجمعها فإنه يضرب له في تلك الصدقات بسهم ، فكذا هنا . وعن سعيد بن جبير ومجاهد وأبي العالية أن له أن يأخذ بقدر ما يحتاج إليه قرضاً ، ثم إذا أيسر قضاه ، وإن مات ولم يقدر على القضاء فلا شيء عليه . وأكثر العلماء على أن هذا الافتراض إنما جاء في أصول الأموال من الذهب والفضة وغيرهما . وأما التناول من ألبان المواشي واستخدام العبيد وركوب الدواب فمباح له إذا كان غير مضر بالمال . وقال أبو بكر الرازي: الذي نعرفه من مذهب أصحابنا أنه لا يأخذه لا على سبيل القرض ولا على سبيل الابتداء ، سواء كان غنياً أو فقيراً ، واحتج بقوله تعالى {وآتوا اليتامى أموالهم} وأجيب بأنها عامة . وقوله: {فليأكل بالمعروف} خاص والخاص مقدم على العام . قال: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً} وأجيب بأن محل النزاع هو أن أكل الوصي مال اليتيم ظلم أو لا؟ قال: {وأن تقوموا لليتامى بالقسط} وهو أيضاً عين النزاع . ثم اعلم أن الأئمة اتفقوا على أن الوصي إذا دفع المال إلى اليتيم بعد بلوغه رشيداً فالأولى والأحوط أن يشهد عليه إظهاراً للأمانة وبراءة من التهمة . ولكن اختلفوا في أن الوصي إذا ادعى بعد بلوغ اليتيم أنه قد دفع المال إليه فهل هو مصدق؟ فقال أبو حنيفة وأصحابه: يصدق بيمينه كسائر الأمناء . وقال مالك والشافعي: لا يصدق إلا بالبينة لأنه تعالى نص على الإشهاد فقال: {فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم} وظاهر الأمر للوجوب ، ولأنه أمين من