اللطيفة الأولى: أضاف أموال اليتامى إلى الأوصياء مع أنها أموال اليتامى للتنبيه إلى التكافل بين أفراد الأمة ، والحث على حفظ الأموال وعدم تضييعها ، فإن تبذير السفيه للمال فيه مضرة للمجتمع ، وهو كقوله تعالى: {وَلاَ تقتلوا أَنْفُسَكُمْ} [النساء: 29] عبّر عن قتل الغير بقتل النفس لهذه الرابطة بين أفراد المجتمع . قال الفخر الرازي:"المال شيء ينتفع به نوع الإنسان ويحتاج إليه ، فلأجل هذه (الوحدة النوعية) حسنت إضافة أموال السفهاء إلى الأولياء".
اللطيفة الثانية: لمّا كان المال سبباً لبقاء الإنسان وقيام شؤون حياته ومعاشه ، سمّاه تعالى بالقيام إطلاقاً لاسم (المسبَّب) على (السبب) على سبيل المبالغة . ولهذا كان السلف يقولون: المال سلاح المؤمن ، ولأن أترك مالاً يحاسبني الله عليه خيرٌ من أن أحتاج إلى الناس .
اللطيفة الثالثة: قال صاحب"الكشاف":"الفائدة في تنكير الرشد التنبيه على أن المعتبر هو الرشد في التصرف والتجارة ، أو على أن المعتبر هو حصول طرفٍ من الرشد ، وظهور أثر من آثاره حتى لا ينتظر به تمام الرشد".
اللطيفة الرابعة: لفظ (استعفّ) أبلغ من (عفّ) كأنه يطلب زيادة العفة قاله أبو السعود . وفي لفظ الاستعفاف ، والأكل بالمعروف ، ما يدل على أن للوصي حقاً لقيامه بتدبير مال اليتيم ، وقد روي أن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له:"إنّ في حجْري يتيماً أفآكل من ماله ؟ قال: بالمعروف ، غير متأثل مالاً ، ولا واقٍ مالك بماله ، قال: أفأضربه ؟ قال: ممّا كنت ضارباً منه ولدك".