* عن أبي بكر المروذي قال: سألت أبا عبد الله عن حميد الخزاز قال: كنا نزلنا عليه, أنا وخلف أيام أبي أسامة, وكان أبو أسامة يكرمه, قلت: يكتب عنه؟ قال: أرجو, وأثنى عليه, قلت: إني سألت يحيى عنه, فحمل عليه حملًا شديدًا, وقال: رجل سرق كتاب يحيى بن آدم من عبيد بن يعيش, ثم ادعاه قلت: يا أبا زكريا أنت سمعت عبيد بن يعيش يقول هذا؟ قال: لا, ولكن بعض أصحابنا أخبرني, ولم يكن عنده حجة غير هذا, فغضب أبو عبد الله, وقال: سبحان الله, يقبل مثل هذا عليه يسقط رجل مثل هذا, قلت: يكتب عنه؟ قال: أرجو.
* عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ قال: حضرت أبا علي الرفا سنة اثنتين وأربعين وقرئ عليه: عن علي بن عبد العزيز عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة عن الزبير بن عدي عن أنس قال: «لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شر منه» سمعنا ذلك من نبيكم, فقلت للقارئ عليه: من أين كتبت هذا الحديث؟ قال: من كتاب أحمد السراج, وكان غلامًا كتبت عنه بهراة الكثير, فدعوت بالسراج, فقلت له: أين كتابك بحديث شعبة؟ فأخرج إلي على ظهر جزء له, وكان شيخنا أبو إسحاق المزكي عزم على أن يحج في تلك السنة, فسألني أن اكتب طبقًا من حديث أبي علي ليقرأ عليه ببغداد, فكتبت بخطي طبقًا من سؤالاته, وحملها أبو إسحاق معه, فلما انصرف قال لي: قرئ عليه هذا الطبق بحضرة أبي بكر بن الجعابي, وأبي الحسين المظفر, والحفاظ فاستحسنوه, ثم قال أبو الحسين: لو كان لحديث شعبة عن الزبير بن عدي أصل لكان أبو عبد الله يكتبه في أول هذا الطبق, ثم انصرف إلينا أبو علي, وكان يحدث بحديث شعبة عن الزبير بن عدي عند منصرفه إلى أن دخل هراة, فدخلت يومًا على الحاكم أبي القاسم بشر بن محمد بن ياسين, فأخرج كتابًا من أبي علي الرفا إليه يسأله أن يعرضه على أبي الحسين الحجاجي وعلي, وفيه وتخبرهما: أني طلبت حديث شعبة عن الزبير بن عدي ولم أجده في كتبي فأنا راجع عنه, فأعجبني هذا من أبي علي وإتقانه.
(8/ 173 ـ 174)
* عن أبي مسلم المستملي قال: خرج حجاج الأعور من بغداد إلى الثغر في سنة تسعين, وسألته في درب الحجارة, وهو في السفينة فقلت: يا أبا محمد هذا التفسير سمعته من ابن جريج؟ فرأيت عينه قد انقلبت فقال: سمعت التفسير من ابن جريج, وهذه الأحاديث الطوال, وكل شيء قلت: حدثنا ابن جريج فقد سمعته.
* عن مجاهد قال: جاء رجل إلى الحسن, والحسين فسألهما فقالا: إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة: لحاجة مجحفة, أو لحمالة مثقلة, أو دين فادح فأعطياه, ثم أتى ابن عمر فأعطاه, ولم يسأله, فقال له الرجل: أتيت ابني عمك فسألاني, وأنت لم تسألني؟ فقال ابن عمر: أنبأنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أنهما كانا يغران العلم غرا» .
(9/ 366 ـ 367)
* عن محمد بن صالح أبو عبد الله البغدادي قال: رأيت أبا زرعة الرازي دخل على أحمد بن حنبل, وحدثه, ورأيته قد مجمج على حديث كان حدثه عبد الرزاق عن معمر عن منصور عن جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سجد جافى بين جنبيه, وقد مجمج عليه أحمد فقال له: أبو زرعة أي شيء خبر هذا الحديث؟ فقال: أخاف أن يكون غلطًا على رسول الله؛ وذلك أن سفيان قد حدث عن منصور عن إبراهيم أنه كان إذا سجد جافى بين جنبيه, فقال له أبو زرعة: يا أبا عبد الله الحديث صحيح, فنظر إليه أبو زرع ة. حدثنا أبو عبد الله البخاري محمد بن إسماعيل حدثنا رضوان البخاري قال: حدثنا فضيل بن عياض عن منصور عن سالم عن جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سجد جافى بين جنبيه, وحدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا هشام بن يوسف الصنعاني أخبرنا معمر عن منصور عن سالم عن جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سجد جافى بين جنبيه، فقال أحمد: هات القلم إلي, فكتب صح صح صح ثلاث مرات.
* عن إسحاق بن منصور قال: أنه بلغه أن أحمد بن جنبل رجع عن بعض تلك المسائل التي علقها عنه, قال: فجمع إسحاق بن منصور تلك المسائل في جراب, وحملها على ظهره, وخرج راحلًا إلى بغداد وهي على ظهره, وعرض خطوط أحمد عليه في كل مسألة استفتاه فيها, فأقر له بها ثانيًا, وأعجب أحمد بذلك من شأنه.
* عن علي بن سهل بن المغيرة قال: قلت لعفان بن مسلم: أين سمعت من عمر بن أبى زائدة؟ قال: سمعت منه بالبصرة, قدم مخاصمًا إلى سوار في ميراث كان له, فقال لسوار: تقضي لي بشاهد ويمين يا سوار؟ فقال له سوار: ليس هذا مذهبي. قال فغضب عمر بن أبى زائدة فهجا سوارًا فقال:
سفهني ولم أكن سفيها…ولا بقوم سفهوا شبيها
ولو كان ذا قاضيًا فقيها…لكان مثلي عنده وجيها
(2/ 194 ـ 195)
* عن الواقدي قال: ما أدركت رجلًا من أبناء الصحابة، وأبناء الشهداء، ولا مولى لهم إلا وسألته، هل سمعت أحدًا من أهلك يخبرك عن مشهده وأين قتل؟ فإذا أعلمني مضيت إلى الموضع فأعاينه، ولقد مضيت إلى المريسيع فنظرت إليها، وما علمت غزاة إلا مضيت إلى الموضع حتى أعاينه، أو نحو هذا الكلام. قال فحدثني ابن منيع قال: سمعت هارون القروي يقول: رأيت الواقدي بمكة ومعه ركوة، فقلت: أين تريد؟ فقال: أريد أن أمضي إلى حنين حتى أرى الموضع والوقعة.
* عن سليمان الشاذكوني قال: جاءني محمد بن مسلم بن واره فقعد يتقعر في كلامه؛ قال قلت له: من أي بلد أنت؟ قال: من أهل الري. ثم قال لي: ألم يأتك خبري؟ ألم تسمع بنبئي؟ أنا ذو الرحلتين. قال قلت: من روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن من الشعر حكمة، وان من البيان سحرًا» ؟ قال فقال: حدثني بعض أصحابنا. قال قلت: من أصحابك؟ قال: أبو نعيم وقبيصة. قال قلت: يا غلام اتني بالدرة، فأتاني الغلام بالدرة فأمرته حتى ضربه الغلام خمسين فقلت: أنت تخرج من عندي ما آمن أن تقول: حدثنا بعض غلماننا.
(3/ 258 ـ 259)