* شتم رجل عبيد الله بن الحسن العنبري القاضي, فقال عبيد الله و قبض على لحيته: شيبتي تمنعني من أن أرد عليك.
* عن عثمان بن حكيم الأودي قال: كان شريك القاضي لا يجلس حتى يتغذى ويشرب أربعة أرطال نبيذ، ثم يأتي المسجد فيصلي ركعتين، ثم يخرج رقعة من قمطره فينظر فيها ثم يدعوا بالخصوم، وإنما كان يقدمهم الأول فالأول ولم يكن يقدمهم برقاع قال: فقيل لابن شريك: يجب أن نعلم ما في هذه الرقعة، قال: فنظر فيها ثم أخرجها إلينا فإذا فيها يا شريك بن عبد الله أذكر الصراط وحدته، يا شريك بن عبد الله أذكر الموقف بين يدي الله تعالى ثم يدعوا بالخصوم.
* قال موسى بن عيسى والي الكوفة لشريك ـ بن عبدالله النخعي ـ: ما صنع أمير المؤمنين بأحد ما صنع بك, عزلك عن القضاء, فقال له شريك: هم أمراء المؤمنين يعزلون القضاة, ويخلعون ولاة العهود, فلا يعاب ذلك عليهم. فقال موسى: ما ظننت أنه مجنون هكذا لا يبالي ما تكلم به.
* عن عبيد الله بن عبد الكريم قال: كان محمد بن داود خصمًا لأبي العباس بن سريج القاضي وكانا يتناظران ويترادان في الكتب، فلما بلغ ابن سريج موت محمد بن داؤد نحى مخاده ومشاوره وجلس للتعزية وقال: ما آسى إلا على تراب أكل لسان محمد بن داود.
* عن محمد أبو كرد قال: لم يكن لقاضي القضاة أحمد بن أبي داؤد أخ من الإخوان إلا بنى له دارًا على قدر كفايته، ثم وقف على ولد الإخوان ما يغنيهم أبدًا، ولم يكن لأحد من إخوانه ولد إلا من جارية هو وهبها له.
* عن أحمد بن محمد قال: اجتمع المبرد وأحمد بن يحيى ـ يعني ثعلبًا ـ عند محمد بن طاهر أمير بغداد، فتناظرا في مسألة من أصول النحو عقلية ودققا. وكان الحسين بن إسماعيل المحاملي جالسًا فقالا: إن رأى القاضي أن يحكم بيننا، فقال: لا يسعني الحكومة بينكما لأنكما تجاوزتما ما أعرفه، ولا يجوز حكمي إلا بعد معرفة.
* سمعت عمر بن حفص بن غياث قال: لما حضرت أبي الوفاة أغمي عليه، فبكيت عند رأسه فأفاق، فقال: ما يبكيك قلت أبكي لفراقك ولما دخلت فيه من هذا الأمر ـ يعني القضاء ـ فقال: لا تبك فإني ما حللت سراويلي على حرام قط ولا جلس بين يدي خصمان فباليت على من توجه الحكم منهما.
* عن أحمد بن خلاس قال: لما عزل شريك عن القضاء تعلق به رجل ببغداد فقال: يا أبا عبد الله لي عليك ثلاثمائة درهم فاعطنيها. قال: من أنا؟ قال: أنت شريك بن عبد الله القاضي قال: ومن أين هي لك؟ قال: ثمن هذا البغل الذي تحتك، قال: نعم تعال. فجاء يمشى معه حتى إذا بلغ الجسر قال: من هاهنا فقام إليه أولئك الشرط، فقال: خذوا هذا فاحبسوه لئن، اطلقتموه لأخبرن أبا العباس عبد الله بن مالك فقالوا له إن هذا الرجل يتعلق بالقاضي إذا عزل فيدعى عليه فيفتدى منه، وقد تعلق بسلمه الأحمر حين عزل عن واسط فأخذ منه أربعمائة درهم، فقال: هكذا! فكلم فيه. فأبى أن يطلقه فقال له عبد الله بن مالك: إلى كم تحبس هذا الرجل، قال: حتى يرد إلى سلمه الأحمر أربعمائة درهم، قال: فرد على سلمه أربعمائة فجاء سلمه إلى شريك فشكر له فقال له يا ضعيف كل من سألك مالك أعطيته إياه.
* عن محمد بن عبد الله بن علاثة أنه كان يقال له قاضي الجن, وذلك أن بئرًا كانت بين حران, وحصن مسلمة, فكان من يشرب منها خبطته الجن, قال: فوقف عليها, فقال: أيها الجن, إنا قد قضينا بينكم وبين الأنس, فلهم النهار ولكم الليل, قال: فكان الرجل إذا استسقى منها بالنهار لم يصبه شيء.
* عن أبي عمر محمد بن يوسف قال: ركبت يومًا من الأيام مع إسماعيل بن إسحاق القاضي، إلى أحمد بن محمد بن عيسى البرتي، وهو ملازم لبيته فرأيته شيخًا مصفارًا، أثر العبادة عليه، ورأيت إسماعيل أعظمه إعظامًا شديدًا وسأله عن نفسه وأهله وعجائزه، وجلسنا عنده ساعة ثم انصرفنا. فقال لي إسماعيل: يا بني تعرف هذا الشيخ قلت: لا قال: هذا البرتي القاضي لزم بيته واشتغل بالعبادة، هكذا تكون القضاة لا كما نحن.… (5/ 62)
* لما كان سنة سبع وثلاثين في جمادى عزله المتوكل ـ أي القاضي الخلنجي ـ وأمر أن يُكشف ليفضحه بسبب ما امتحن الناس في خلق القرآن، فأخبرني الطبري محمد بن جرير قال: أقيم الخلنجي للناس سنة سبع وثلاثين ومائتين، قال طلحة وأخبرني عمر بن الحسن قال: كُشِفَ الخلنجي فما انكشف عليه أنه أخذ حبة واحدة.
* عن عبيد بن ثابت مولى بني عبس كوفي قال: كتبت إلى علي بن ظبيان وهو قاض ببغداد بلغني أنك تجلس علي بارية، وقد كان من قبلك من القضاة يجلسون على الوطاء ويتكئون، فكتب إلي: إني لأستحي أن يجلس بين يدي رجلان حران مسلمان على بارية وأنا على وطاء، لست أجلس إلا على ما يجلس عليه الخصوم.